محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٥ - الخطبة الأولى
لطفه. وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلَّم تسليماً كثيراً.
عباد الله اتقوا الله ولا تجعلوا للشيطان على قلوبكم سلطاناً، واطردوه بذكر الله، فإنّ قلباً يكون مسكناً لذكره سبحانه، لا يكون وكراً للشيطان، وإنما صلاح القلوب وفسادها، بأن تكون مساكنَ لذكر الله، فَتَشِفَّ، وتستنير، وتثرى بكلّ خير وطيّب، أو تكون مَحال وسوسة الشيطان فتُظلِمَ وتَقبُح، وتمتلئ بكل شر وخبيث. ومن فسد قلبُه، فسدته حياته، وأفسد على الآخرين الحياة، ومن صلح قلبُه، صلحت حياته، وكان منه لحياة الآخرين الصلاح. والمرء بقلبه؛ فمن خبُث قلبه كان الخبيث، وكلّ خبيث للنار، ومن طاب قلبه، كان الطيب، والطيّب مع الطيبين في الجنان.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وأهِّلْ قلوبنا لذكرك، والأنسِ بمناجاتك، وأغلق منافذها عن الشيطان الرجيم وجنده الغاوين يا رحيم يا كريم.
أما بعد أيُّها المؤمنون والمؤمنات فهذه جملةٌ من النصوص المتعلّقة بالصلاة نتفيّأ ظلالها، ونتنفس منها النسيم، ونقتبس من هداها هدى للأرواح والقلوب.
١. يقول كتاب الله العزيز المجيد على لسان النبيّ إبراهيم على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام وعلى جميع أنبياء الله ورسله:" رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي" ٤٠- إبراهيم.
سؤال حاجة، وسؤال فقرٍ يشعر به صاحبه، حاجة إبراهيم عليه السلام هنا حاجة إنسانية ضرورية، حاجة إلى الكمال، حاجة إلى أن يمتلك روحاً شفّافةً، نفساً طاهرة، قلباً مقبلًا إلى الله، أن يمتلك قوىً عقلية مدركةً عالية، نورانية روحية شفافة، قلباً فزِعاً إلى الله، مشتاقاً إليه، متعلِّقاً بجماله وجلاله. فبهذه العدة يكون الإنسان قادراً على إقامة الصلاة وليس أدائها فقط، طلب إبراهيم عليه السلام أن يقيم الصلاة بكلّ حدودها، وبكلّ أدبها، وبما تتطلب من إقبال القلب، وحضور العقل، ولهف الروح، والإنشداد إلى الله سبحانه