محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٧ - الخطبة الأولى
" أخلص قلبك يكفك القليل من العمل" عن الرسول (ص)
وليس المعنى أن يهمل أحدنا فريضة بحجة هذا الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنما الحديث يقول لك ابلغ ما تبلغ من كثرة العبادة فحيث لا تكون حركة روح صاعدة لا عبادة. عبادة الجوارح التي لا تمس الجوانح، ولا تعني حركة روح وقلب وعقل هي عبادة شكلية. مطلوب أن تكثر العبادة لكنها عبادة يشارك فيها العقل والقلب وتصعد من خلالها الروح، ويكون للروح حضورها، وللقلب حضوره، وللعقل حضوره في هذه العبادة. أما إذا نازعتك نفسك بين أن تكثر العبادة بلا حضور، بأن تضيف إلى الفريضة النوافل، أو أن تقتصر على الفريضة مع الحضور فاقتصر على الفريضة على أنه يجب علينا أن نجاهد النفس حتى ترتفع في مستواها لتلتذ بأن تأتي بالفريضة وتأتي بالنافلة.
المهم نمو الذات:
" إذا عملت عملًا فاعمل لله خالصاً لأنه لا يقبل من عباده الأعمال إلا ما كان خالصاً ..." عنه (ص). هو سبحانه يقبل ذاتك أو يرفض ذاتك، ذاتك متى تكون مقبولة لله؟ الذات المقبولة لله هي الذات المستقية من كماله كمالا، المتخلّقة بأخلاقه، التي نمت وسمت من خلال التعلّق بالله، والعبادة تعلُّق بالله، العبادة انشدادٌ إلى الله، العبادة اقترابٌ بصفات النفس من صفات الله، وهو اقتراب محدود حتى عند رسول الله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
" ليست الصلاة قيامَك وقعودَك، إنما الصلاة إخلاصُك وأن تريد بها وجه الله" عنه (ص). لا بد من قيام ولا بد من قعود وليست هناك صلاة يشرعها العبد لتكون مبتدعة في الإسلام. الصلاة هي الصلاة التي شرّعها الله، وفيها حركة ركوع، وفيها حركة سجود، وحركة قيام، وحركة قعود، ولكنّ وراء هذه الحركات حركات قلب، وحركات عقل، وحركات روح، حركات خاضعة لله عزّ وجل مستجيبة لإرادته. لحظة أن تركع وراء