محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٢ - الخطبة الأولى
الأرض، وما يتصل بها، إذ يمثل الخروج على النظام التشريعي الصحيح الذي ينظّم هذه العلاقات تنظيماً حكيماً هادفاً عادلًا ضرراً بالنظام الكوني في حدود ما تطاله تصرفات الإنسان، وبالأهداف الحكيمة التي يخدمها ذلك النظام.
وتمثل الاستقامة على خط التشريع الإلهي العادل الذي ينظّم تلك العلاقات حركة إنمائية مباركة صالحة للإنسان والبيئة، ودوراً إعمارياً رشيداً على يد الإنسان.
وتُستعرض هنا بعض النصوص في الربط بين انحراف الإنسان عن خط الشريعة الإلهية العادلة والدين القويم، وبين تردّي الأوضاع الاجتماعية، وفساد البيئة التكوينية، وحدوث الكوارث والأمراض، فحينما يتعامل الناس مع الطبيعة، وفيما بينهم بعيداً عن الهدايات الإلهية الفطرية، والعقلية، والتشريعية، يفتقدون حالة التناسق القائمة بين قوانين التكوين وقوانين التشريع من صنع الله العليم الحكيم، ويظهر ذلك بالفساد والتخلفات والتشوهات على أوضاعهم الحياتية، وعلاقاتهم الإنسانية، وعلى المساحة التكوينية التي تمتد إليها مواقفهم الإرادية.
ولك بعض النصوص التي تعرض للخلل والفساد الذي يصيب الإنسان والحياة
والبيئة بسبب الانحراف عن خط الله والفطرة والدين:
الانحراف وتردّي الأوضاع:
يقول الله سبحانه:" ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" ٥٣/ الأنفال. يبتدأ الانقلاب من حسن الحالة إلى سوء الحال في الحياة الاجتماعية، وفي الأوضاع الاقتصادية والسياسية والتربوية وغيره، من انحراف ينطلق من داخل الإنسان ويظهر على مواقفه وتعامله مع شريعة الله سبحانه وتعالى، هذا التغيير السلبي بداخل النفس البشرية والذي يمثل درجة من الانحراف عن الخط الإلهي هو أول مصيبة تطرأ على الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها فكل