محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣١ - الخطبة الأولى
ومن الحديث الشريف في هذا المجال ما عن رسول الله (ص):
(طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف النّاس) ميزان الحكمة ٣- ص ١٨٩.
وما عن أمير المؤمنين عليه السلام:
(لا تخافوا في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم وبغى عليكم) المصدر.
وما عن الصادق عليه السلام:
(المؤمن لا يخاف غير الله ولا يقول عليه إلا الحقّ).
الآية الكريم الأولى ونكتفي بالوقفة القصيرة عندها دون بقية النصوص:
وقفة مع النّص الأول.
(الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ)
في هذا السياق وبتوسط الآية الأخرى جاءت الآية الكريمة: (إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ).
الشيطان يخوّف أولياءه ويخوّف من أوليائه، يخوف أولياءه فيتّبعونه، ويقفون الموقف المغضب لله والذي فيه رضى وليّهم الشيطان. كما يخوّف الشيطان المؤمنين من أوليائه، يخوّف المؤمنين من أمريكا وروسيا والصين واليابان وغيرها من دول الكفر والضلال، ليعبدوا هذه الدول من دون الله سبحانه وتعالى، وليكفّوا عن حركتهم الإسلامية وجهادهم الإسلامي، وليتوارو عن الساحة خوفاً على النفس والمال والمركز. هذا هو الشيطان وجنده، وهم مصدر تخويفٍ دائم، والشيطان إذا كانت له وسوسة في النفس وألسنة كثيرة في الناس فاليوم ألسنته أكثر وإعلامه أكبر، حتى ليملأ هذا الإعلام وقت الإنسان، ويستغرق عليه ليله ونهاره، فلا تخافوه. أليسوا بأقوياء؟! أليس لهم الجند والسلاح؟! ألا يملكون على الناس أعمالهم؟! لا، إن كل ذلك تحت قبضة الله، ولن يصيبك أدنى ضررٍ من دون إذن الله.