محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٠ - الخطبة الأولى
مسار في صعود دائم لا ينقطع ولا تدرك غايته.
إن التصور التوحيدي يرتفع بقيمة الدوافع البشرية كلها، حتى ما كان لصيقاً بجانب الطين من وجود الإنسان، كدافع الأكل والشرب والجنس من خلال توظيفه لها على طريق الهدف الربَّاني الكبير، والوظيفة البنّاءة الهادفة الصالحة، مما تزخر به واعية الإنسان المؤمن، ومركزُ شعوره، وهما اللذان يَرجِعُ إليهما وضع الدوافع على مسارها الصحيح وربطها بالغاية الكريمة.
ولذلك يعبر الإسلام في تربيته للإنسان أن يملك عليه التصوّرُ التوحيديُّ وعيَه وشعوره، ويتعبَّأ مركز الوعي والشعور فيه بهذا التصور إلى أقصى حدّ، لوضع دوافعه على المسار الصحيح وضبط حركتها، والتنسيق بينها، والبلوغ بها إلى تحقيق أكبر هدف، وأشرف غاية، تعطي للإنسان أعظم معنى وأكبر سعادة، وحتى لا يلقى على طريق غايته البعيدة رهقاً، ولا تعرقله انتكاسات.
والخوف وهو دافع سلوكي عميق في وجود الإنسان تحاول التربية الإسلامية أن تربطه بالتصور التوحيدي، شأنه شأن الدافع الأخرى، وتقطع على التصورات الأخرى إساءة استغلاله، وتحويله إلى عامل إعاقة في حركة الإنسان، وعاملِ استعبادٍ يهبط بمستواه، وأداةِ تخريب في ذاته.
يقول سبحانه (إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ١٧٥- آل عمران.
ويقول عزّ من قائل: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ) ٣٦- الأحزاب.
ويقول وهو أحسن القائلين: (... يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) ٥٤- المائدة.