محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٧ - الخطبة الثانية
٢. أمريكا والعالم:-
أمريكا الأقدرُ نووياً، والأقوى فتكاً، والأطولُ يداً في نهب ثروات الشعوب، لذلك لا بد أن تكون سيدة العالم أخذاً بنظرية هي الأكثر تخلفاً في فلسفة الحكم وهي الفلسفة التي تعطي حق الحكم للأطول ناباً والأحدِّ ظفراً والأشدّ تهوراً وفتكاً على طريقة حيوان الغاب.
ومن هذا المنطلق تُعطي لنفسها حقّ التنصيب لحكومات العالم وعزلها وإجبار الشعوب بأن تكون نعم عندها هي نعم عند أمريكا بالضبط.
وتُعطي لنفسها أن تَسأل ولا تُسأل فليس لأيّ محكمة دولية وإن خضع لقضائها كلّ العالم البشري أن تطال سلطتها ولو جُندياً أمريكياً يخرج على كل القوانين الدولية ويرتكب جرائم حرب في أي بقعة من العالم إلى حدِّ السرف واللعب بقيمة الإنسان.
ومن المنطلق نفسهِ تحصد عشرات النفوس البريئة في الحادث الأخير في أفغانستان وتجرح مئةً أو أكثر وتحول عرس الآمنين مأتماً وفجيعة ويكبر عليها أن تعتذر بكلمة. وكيف يعتذر السيّد للعبد؟!
فأمريكا تهدف إلى استعباد العالم في الكُرة الأرضية كلها وأمريكا تنشر الرعب، وأمريكا تمارس الإرهاب، وأمريكا تنسف القيم، وأمريكا تتعامل باستهتار بالغ مع إنسانية الإنسان، وأمريكا تعادي الشعوب والأمم، وأمريكا تعادي نفسها وتسعى إلى الإنتحار. وإلا فما معنى أن تفزع وترعب وهي الأقوى من بين دول العالم في كل مناسبة من مناسباتها الوطنية، وفي مواطن كثيرة وتعيش حالة الإستنفار ... أليس هذا من معاداتها للعالم؟ أوليس هذا أيضاً من عداوتها لنفسها؟ إنّ الله عزّ وجل يقول في كتابه المجيد: (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ). والفزع العام، والرعب العام بعض الفساد الذي ظهر بما كسبت أيدي الطغاة في الأرض من ظلم وتدمير للقيم.