محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٢ - الخطبة الأولى
الطموح ما يستحقه من الجهد والتعب ومواصلة السعي يعيش في داخله حالة من الكآبة واليأس ولأنه يريد أن يكون واحداً من الكبار ولا يجد سبيلًا من خلال استرخائه وطلبه الدعة والراحة أن يكون واحداً من الكبار فهو يحسدهم، ويتمنى أن لا يكون في الأرض كبير واحد على الإطلاق. فكيف يتقدمه الآخرون ويصلون إلى ما يتمناه وهو غير قادرعلى الوصول؟.
صغار في صورة كبار
من هم أيها الأخوة؟ زعماء، علماء كبار، مفكرون. الزعماء السياسيون، أصحاب الجاه حين يكونون من الحسدة حسدهم يعني أنهم صغار وموقعهم يلفت إلى أنهم كبار ويعطيهم فرصة الكبار الذين يستطيعون أن يفعلوا في المجتمع ما لا يستطيع أن يفعله الآخرون. فئة الزعماء، فئة القادة سواء كانوا رؤساء دول أو كانوا زعماء شعبيين يتعبون المجتمع ويرهقونه حين يكونون على صفة الحسد. فصفة الحسد تعني أنهم صغار ... تعني أنهم حقراء ... تعني أنهم دونيون فإذا كانوا على دونية وحقارة إلى حدٍّ بعيد وهم يتبوؤن مواقع كبيرة فهم ينفسون عن مشاكلهم النفسية، ويعبرون عن مشاكلهم النفسية، وعن معاناتهم في صورة تخريب إجتماعي، وفي صورة خلق عداوات شرسة في المجتمع وانقسامات خطرة، إنّ تحاسدهم وسعيهم إلى المناصب على غير خط القيم ومع إلغاء أي قيمة من القيم لا بد أن يغرق المجتمع في المآسي الكبيرة.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وطهّر قلوبنا من النفاق، وعملنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وباعد بيننا وبين كل خلق سيء مما يبعّد عنك، ويطمع فينا عدوّك الشيطان الرجيم، واغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولواليدنا وأرحامنا ومن كان له حق خاص علينا من أهل الإيمان والإسلام وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين.