محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٧ - الخطبة الأولى
قال: كرامة من كرامة الله، قيل ثالثاً: ما الفقر؟ فقال عليه السلام: شيء لا يعطيه الله إلّا نبياً مرسلًا أو مؤمناً كريماً على الله تعالى".
بصورة إجمالية كل بلاء يصبر عليه، ويمر به العبد بنجاح هو من الخير الكثير عاقبة (١)، ولكن تبقى العافية مع الخير خيرا، والبلاء ليس أمنية، والساقطون في البلاء هم الأكثر.
شر وأشر:-
(١) توضيح: إنّ الفقر وهو بلاء شيد عندما يمتحن إيمان المؤمنين فيجده متيناً سميكاً لا ينال من يكشف عن حسن الإيمان وروعته وصياغته للشخصية الإنسانية من الذوبان والانهيار فالجمال ليس في الفقر نفسه وإنما في تمام الصورة منه في فاعليته المدمّرة، ومن الإيمان في مقاومة الباهرة، وقدرته على التجاوز بالشخصية من أكبر الامتحانات وأربح النتائج. وهكذا تُفهم بقيّة الأحاديث من هذا النوع.
" ضرر الفقر أحمد من اشر الغنى" ضرر الفقر حين يقف عند حد ألم الجوع، مثلًا وقرص البرد، وافتراس عيون بعض أبناء المجتمع للفقير بما هو شخص دون الآخرين، حين تقف الأضرار عند هذا الحد، فإنها أضرار لا تقاس ببطر الغنى وأشر الغنى حيث يفسد الدين. الغنى مبعث البطر، والفقر مبعث الذلة فإذا ما سطى الفقر على الذات، ولم يؤثر على مواقع العزة والكرامة والدين فيها، وبقي الفقير محتفظاً بإبائه وشموخه الإيماني ودينه فانه لن يصاب بالكثير، كما يصاب الغنى الذي أبطره غناه، فأخرجه عن خط الله ليلتقي أخيراً مع أحجار جهنم في قعرها.
فقر الأنفس وغناها:
١) فقر لا تعالجه الثروة:-
" سئل الإمام الحسن بن علي عليهما السلام: ما الفقر؟ قال: شره النفس إلى كل شيء"