محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٦ - الخطبة الأولى
العزة والكرامة في ذاته، إلى مكان الشعور والتفكير إلى كل خلجة من خلجات النفس تريد أن تشعر بالعزة، وتريد أن تشعر بالكرامة في المجتمع. هذا الفقر يؤثر على دين هذا الإنسان، على اعتزازه بإنسانيته وبدينه، يفقُد من كمال عقله، يرق دينه حتى لا يقاوم ولو سهماً ضعيفاً من سهام الشياطين. هذا كله على مستوى الشأنية والاقتضاء بمعنى انّ الفقر في نفسه يستدعي كل ذلك سواء وجد نفساً صلبة مقاومة من الفقير تتفوق على كل الضغوطات، أو وجد نفساً مهلهلة من الفقير تخترقها هذه المشكلات. المهم أن الفقر فيه اقتضاء أن يفعل كل هذه المآسي في نفس الفقير، ومن الفقراء بالطبع من هو أعز ملايين المرات من أغنى الأغنياء.
اذاً معالجة مشكلة الفقر على المستوى العام، أو على المستوى الفردي، أو على المستوى الاجتماعي الجزئي، تقع على طريق بناء العزة والكرامة، والدين والشخصية القوية، والدور الاجتماعي المؤثر، فإذا أردنا مجتمعاً قوياً عزيزاً كريما يشعر بشخصيته الإيمانية المتفوقة، ويؤدي دوره الاجتماعي والرسالي الفاعل، فلابد لنا بصفتنا مجتمعاً مؤمناً، وبصفتنا رساليين إلى أن نواجه وبكل ما أوتينا من قوة مشكلة الفقر في الحدود الضيقة، وفي الحدود الواسعة الممتدة. ومن هذا المنطلق فنحن حين نطالب الدولة بالدين نطالبها، بالدنيا لأن الدين والدنيا في نظرتنا الإيمانية والإسلامية المتكاملة مترابطان ولا يقوم أحدهما على معزل من الآخر.
أحاديث تحتاج إلى تأمل:
هذه أحاديث تعطي فيما يبدو وابتداء قيمة للفقر فلا بدّ لها من تفسير:
" الفقر أزين للمؤمنين من العذار على خدّ الفرس" العذار هو بمنزلة العارض في وجه الرجل، زينة خدّ الفرس، والحديث عن" علي (ع) والصادق (ع)." الفقر فخري وبه أفتخر" عن الرسول (ص) ما الفقر فقال: خزانة من خزائن الله، قيل ثانياً: يا رسول الله ما الفقر؟