محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٤ - الخطبة الأولى
مطلب يا أكرم الأكرمين ويا أجود الأجودين.
أما بعد .. أيها المؤمنون والمؤمنات فهذه جملة من النصوص المروية عن معادن الحكمة، وخزنة الوحي في الناس- أهل بيت النبوة- تتحدث عن نوعين من الفقر، فقر الأيدي، وفقر النفوس.
فقر الأيدي:-
١. الإيمان والفقر في مواجهة:
" كاد الفقر أن يكون كفرا" عن الرسول (ص) والصادق (ع) كما في ميزان الحكمة ج ٧ ص ٤٩٨،" اللهم اني أعوذ بك من الكفر والفقر، فقال رجل: أيعدلان؟- يعني يساوى هذا بذاك حيث تستعيذ منهما يا رسول الله في عرض واحد؟- قال: نعم" عن الرسول (ص) المصدر.
فهنا تناف أساس في نظر الإسلام بين مجتمع الإيمان ومجتمع الفقر، وكما هو تناف في مفهومه هو في نظامه وهو في سيرة قادته، وهو في كل تطبيقاته وفي الحس المركز في شعور الإنسان المؤمن الذي يعيش حالة الإيمان. والموقف من الكفر هو الموقف من الفقر في المنهج الإسلامي مواجهة ومحاربة ومطاردة. والأمر هو كذلك عند الرساليين، وكما تقاس إسلامية المجتمع إلى درجة الكفر وعدمه، كذلك تقاس في الحالات الاختيارية إلى درجة الفقر وعدمه. الأول على مستوى العقيدة والثاني على مستوى التطبيق.
٢. عدوّ فتاك:
" الفقر في الوطن غربة"، إنّ الفقر مذهلة للنفس، مدهشة للعقل، جالب للهموم"،" الفقر هو الموت الأكبر" عن الصادق (ع)،" الفقر أشد من القتل" عن الرسول (ص)،" القبر خير من الفقر" عن علي (ع).
كيف ترون أن يقف الإسلام من المؤمن في غربته؟ من الموت الأكبر يتهدد المجتمع؟!