محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥ - الخطبة الثانية
والإسلاميون في كل مكان لا يختلفون على القيمة المتميزة لسلمية الوسائل.
٥. ديموقراطية الغرب كيلٌ بمكيالين
بعيداً كل البعد عن مناقشة القيمة الذاتية للديموقراطية؛ أقول لكل الذي يؤملون الوصول إلى ديموقراطية حقيقية من أبناء عالمنا الإسلامي الكبير من إسلاميين وغيرهم أن الغرب ما دام هو القابض على القرار الرسمي في أكثر البلاد الإسلامية، والمهيمن على مواقعه لن يسمح لكم بديموقراطية يتحسن من خلالها موقع الإسلام، أو تستطيعون بها أن تتحروا من قبضة الغرب بمقدار. إن الديموقراطية التي لا تحافظ بالكامل على مصالح الغرب في العالم الخارجي في مفهومه حكمٌ متسلط، والحكم الفردي المتسلط الذي يضمن تلك المصالح وبقاءها حكمٌ ديموقراطي منفتح. الديموقراطية المسموح بها من الغرب في البلاد الإسلامية هي الديموقراطية التي تبقى سيادته على بلاد الغير. وفيما عدا هذا اللون من الديموقراطية الباب دونه مسدود، كما يشهد بذلك تعامل فرنسا أم الديموقراطية مع التجربة الديمواقراطية في الجزائر، والواقع الأفغاني، والمستقبل العراقي الذي تحضر له الولايات المتحدة.
وإذا أراد أبناء الإسلام الديموقراطية التي يحلمون بها، ويعلقون عليها الآمال في هذه الظروف، فليتخلوا أولًا عن الإسلام قولًا وعملًا، وعندئذٍ لهم أن يفكروا أن الغرب الجاثم على صدر البلاد الإسلامية يتيح لهم ذلك، فالشرط لشيء من هذا، أن يضمن الغرب أن صوت المرشح والناخب في البلاد الإسلامية ليس مع الإسلام ولا المصالح الوطنية.
اللهم زدنا هدى، وثبّت أقدامنا يوم تزل فيه الأقدام، واغفر لنا ولجميع أهل الإيمان والإسلام، ولوالدينا، ولكل ذي حق خاصٍ علينا، ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
بسم الله الرحمن الرحيم