محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٦ - الخطبة الأولى
وهي إحدى ثمراته الكثر ونتائجه الطيبة.
والوحدة التي تترشح عن الاعتصام بالمنهج الإلهي، وتنبت في ظل قيادة إسلامية صادقة لا تكون حسب منطلقها وهدفها والرحم الطاهرة التي جاءت منها للفساد والتخريب والعدوان وإنما هي من أجل الحق والهدى والعدل والمساواة والإعمار النافع والإنماء الصالح، ذلك لأنها وُلدت من رحم القيم الرفيعة، ومن عطاء الاعتصام بالله الذي يرتفع بالنفوس عن الهوى والجهل والفساد، ويأخذ بها على طريق النور والهدى والحق والجمال.
٤) التفرق عن حبل الله الذي لا عصمة إلا به يعني الوقوع فريسة الهوى والضلال والمشتهيات والعصبية العمياء والجاهلية الجهلاء، ولازم ذلك التشتتُ والتصادم والتشرذم في حالة من الاقتتال على المصالح الصغيرة، والحروب الإستنزافية المدّمرة، وخفة الوزن، وتفاهة الهم، وضيق الأفق، وسفه الرأي، وغلبة الهوى.
٥) الآية الكريمة تحيل ذاكرة الأمة على تجربة عاشتها وهي تطلب الاعتصام من الضعف والتخلف والهزيمة والتشرذم وألوان المآسي بغير حبل الله ومنهجه ورسله وأوليائه، وأخرى كان اعتصامها فيها بحبل الله ومنهج القرآن والسنة والرسل والأولياء.
التجربة الأولى أذاقتها مر العداوة والفرقة والاقتتال، وأحرقتها بنار الحروب والفتن والنهب والسلب والعدوان، وشارفت بها على حفرة من النار والسقوط النهائي والذوبان الكامل وخسارة انسانيتها تماماً.
والتجربة الثانية خلقت وحدة معمّقة متجذرة في الأعماق، وأخوّة إيمانية صادقة عمرت بها الأفئدة والنفوس، وعبّرت عنها المواقف في السعة والضيق، والرخاء والشدة، وقد أخرجت هذه التجربة الأمة من كل عذاباتها، وأنقذتها من التخلف والسقوط لتقف بها في مقدّمة الأمم، تهديها وترشدها وتعلمها كيف ترقى بذاتها والحياة، وتكسب الدنيا