محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٤ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا خير إلا وهو مصدره، ولا شر إلا وهو قادر على دفعه، ولا حياة ولا موت إلا بتقديره، وهو العليم الخبير، الفعال لما يريد، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، تقديره فوق كل تقدير، وتدبيره وراء كل تدبير، وقهره لا تقوم له حيله، وأمره لا تواجهه وسيله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله كاشفاً للغمم، منقذا للأمم، رافعا للهمم، باعثا للقيم، صل الله عليه وآله، وزادهم شرفا، وكرامة، وسلم عليهم تسليماً كثيراً
عباد الله ألا فاتقوا الله ما أردتم بأنفسكم خيرا، فلا ينسى تقوى الله إلا من أراد بنفسه سوءاً، وهان عليه أنّ تسقط نفسه، ويكون في النار مقره، وفي العذاب مقامه، وإن درب الاستقامة والسعادة لا تُوافىَ ممن لا تكون له تقوى، ومن كانت التقوى مركبه كان حظه الاستقامة، ومن جزائه السعادة وهل يكون الاتجاه لله فتزل القدم وتميل الخطى عن طريق النجاة؟! ويكون انحراف عن وجهة الحق؟! وهل يكون العمل لله فيصاب صاحبه بخسران أو شقاء؟! ألا فلنلتزم بطاعة الله وخط أولياء الله، ولنهجر معصية الله ونضاد من ضاده، ونعاند من عانده، والله هو القوي، والله هو الجبار القهار. اللهم صل وسلم وزد وبارك على رسولك الكريم محمد خاتم الأنبياء والمرسلين
اللهم اغفر لنا وأعذنا من معصيتك، ووفقنا لطاعتك واختم لنا بخير ما ختمت به لعبادك الصالحين.
أما بعد فإن اصدق القول وأحسن الحديث كتاب الله الحميد المجيد، وقد قال عز من قائل في كتابه المنزل على نبيه المرسل صلى الله عليه وآله وسلم (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ