محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٥ - الخطبة الأولى
الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) ٠٤- ١٠٥ آل عمران.
١) النداء للذين آمنوا، وهم أمة ذات هُوّية محددة متميزة من بين الأمم
ومسؤولية ضخمة بمقتضى هذا الإيمان، ورصيد كبير يهيئ لهذه المسؤولية، ورصيد الإيمان رصيد تقوم على أرضيته كل لأرصدة الإيجابية، وتنمو وترعرع حتى تسمُق شجرتها بما لا تسمُق به شجرة خير في الأرض على قاعدة أخرى.
٢) المقطع القرآني الكريم يضع على كاهل الأمة أن تطلب العصمة والإمتناع من الضعف والذوبان والتحلل والتسيب، ويحدد الطريق إلى ذلك، وهو الاعتصام بحبل الله، وحبل الله منهجه لأهل الأرض الذي يجسده الكتاب الكريم والسنة المطهرة المتلقاة من أهل العصمة أهل بيت الرسالة عليهم أفضل الصلاة والسلام. والاعتصام بحبل الله تطبيق كامل دقيق لمنهج الله في كل مساحة الحياة وميادين الفكر والشعور والعمل.
وعصمة الأمة من كل التخلفات والتبعية، وفقد الموقع الرائد، وخسارة الأصالة إنما يتم حين يكون الاعتصام بحبل الله المتين ومنهجه الكريم اعتصام أمة لا شريحة من شرائحها فقط، وإن كان هذا الأخير له نتائجه الكبيرة الملحوظة.
ومن حبل الله الذي يعتصم به فيعصم ويحمي ويكفي، رموزُ المنهج الإلهي وقدوا ته وقياداته المتجسدة في أجلى وأكمل مصداق لها رسول الله ثم أوصيائه المعصومين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. ويأتي في الدرجة الثانية المنصوبون لموقع الولاية في غياب المعصوم عليه السلام حسب ما دل عليه الدليل الواضح الجلي.
٣) الوحدة الحقيقيَّة على مستوى الفكر والشعور والموقف العام المتصل بقضايا الأمة وعلى مستوى العمق والسطح من وجودها وبصورة متجذرة قوية ممتدة لا تقبل أن تقطع أو تجتث نتيجة مترتبة حتماً وبصورة تلقائية على اعتصام الجميع بحبل الله والأخذ بمنهجه