محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٢ - الخطبة الثانية
والتحقيق معه في موضوع التظاهر ضد أمريكا قبل مدة وضربه ضرباً مبرحاً ترك آثاره بيّنةً في جسمه من رضوض وغيرها من مرتكبه؟ إن كان الأمن فهي مصيبة، وإن كان الأمن يستطيع أن يكتشف كل شيء إلا ما فيه إهانة المواطن وسحق كرامته وإيذاؤه فهي مشكلة أخرى. من مرتكب الحادث إذا كان مرتكبه الأمن كما تشير الأصابع، أفهذا أسلوب أمني صحيح؟!، أهذه هي شجاعة القانون؟ ولماذاالمحاسبة على الإشتراك في مظاهرات سابقة تمثل احتجاجاً عاماً شاركت فيه وفي أمثاله ملايين من انحاء الدنيا تأتي موقنة مع الحادث العدواني في القدم؟ لماذا تأخر هذا التحقيق إلى هذا اليوم؟ أهو رسالة من أمريكا؟ أهو رسالة من الداخل؟ بأن الإحتجاج على أي لطمة توجّه إلى المواطن يجب أن تواجه بالإبتسامة؟ ولا يصح أبداً أن تواجه بالإعتراض؟ هل بدأ تطبيق قانون أمن الدولة عملياً وبشكل صارخ، هذا القانون الذي لا يحكمه قانون ولا دستور؟!
هذه أسئلة تجعل المواطن وهو يعلم بكرامته ويعتز بها ولا يتنازل عنها يبحث عنها من بين ثنايا القانون بعد أن أكدتها إنسانيته ومواطنيته ودينه العظيم الذي لا يرضى له الذل والهوان أبداً. هذه الأسئلة التي يطرحها الواقع تجيب عن طبيعة التعامل معها طبيعة التعامل مع جريمة قتل الشهيد محمد جمعة. ونرجو أن يكون هذا من الظن السيء وإن كان ظناً مبرراً جداً، وأن تثبت كرامة المواطن قانوناً على خلاف ما يريه الواقع.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد واهدنا بهداهم واحينا محياهم وأمتنا مماتهم وابعثنا مبعثهم واحشرنا في زمرتهم ولا تفرق بيننا وبينهم طرفة عين يا كريم يا رحيم. اللهم اغفر لنا ولولدينا ولأرحامنا واخواننا المؤمنين والمؤمنات أجميعن وكل من كان له حق خاص علينا منهم يا غفور يا رحيم.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ