محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٥ - الخطبة الثانية
(إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ، وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً)
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي فطر السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم. أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، لا حكم إلا حكمه، ولا امر إلا أمره، ولا تخلف لشيء عن ارادته، ولا سبق لشيء على اذنه. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله لا ينطفئ هداه، ولا تبلى رسالته، ولا يستغنى عن شريعته. في اتباعه النجاة، وفي التخلف عنه الهلكة. ومن تقدمه لم يهتد الطريق، ومن تأخر عنه لحقه الضيق. اللهم صل وسلم وزد وبارك وتحنن وترحم على عبدك المصطفى محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد.
عباد الله أوصيكم ونفسي الخطَّاءة بتقوى الله الذي لا إله إلا هو، ولا مثوبة كمثوبته، ولا عقوبة كعقوبته، ولا معقّب لأمره، ولا راد لقضائه. ألا وإن نتقِ الله، فالله أهل التقوى وأهل المغفرة، وليس من دونه من هو أهل للتقوى لنفسه، ومن يملك المغفرة من غير أمره، والشفاعة إلا بإذنه. ألا كل ما سواه خلق له، ومن سواه عبد من عبيده. ولا يملك خلق من خلقه، ولا عبد من عبيده لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولاحياة ولا نشوراً، فكيف يملك شيئاً من ذلك لغيره. إنه لولا العمى الذي تصاب به البصائر لما زاحم في قلب أحدنا خوفَ الله خوفٌ، ولا رجاءَه رجاءُ، ولا حبَّه حبٌ. ولا هيبته هيبةٌ، ولا جماله جمال، ولا جلاله جلال، ولشغلنا ذكره عن كل ذكر، وكان مَلَقًنا له لا لمن سواه، وتوكلنا عليه لا على من عداه، وانقطاعنا إليه لا للأنداد الموهومة، والأضداد المكذوبة، والآلهة المتعددة الزائفة. نحمد الله ونستغفره ونستعينه ونتوكل عليه. اللهم صل على من زيّنته بأدب