محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٣ - الخطبة الثانية
هو صراع واحد طرفاه خط الله سبحانه، وفيه الرجل المؤمن كما فيه المرأة المؤمنة وفيه الغني ومن دونه مرتبة في المال، والمتعلم وغير المتعلم، وخط الشيطان المريد وفيه كل من في الخط المقابل من رجل وامرأة، وغني وفقير، ومتعلم وغير متعلم، ومتزيي بزي الدين وغيره ممن يعيش واقع الكفر أو الفسق والفجور.
٢) أين هذه الأصوات المتباكية على تخلّف المرأة في انتخابات المجالس البلدية من صحة المرأة في البيئة الملوّثة المسمّمة بمخلّفات المصانع، والروائح المنبعثة من حظائر الدواجن، وفي الشريحة الاجتماعية الواسعة التي تعاني من نقص الغذاء، وسوء المسكن، وتردي الوضع المادي إلى الحد الذي لا تستطيع مواجهته الصناديق الخيرية وتبرعات الحسينيات والمساجد على تواصلها وغزارتها، بينما القوى العاملة فيها معطّلة، والكفاءات مهملة؟!.،
وعلى مستوى أجواء أخرى عالميّة ينبغي أن يفهم أن إسرائيل ستبقى عاجزة عن توفير الأمن لنفسها مادامت تختار إخافة المسلمين الفلسطينيين واضطهادهم طريقاً إلى ذلك، لأنه لا يمكن بحسب تصميم الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته، وروحية الإنسان المسلم في ظروف الصحوة أن يتم الخنوع والاستكانة أمام الآلة الحربية الفتاكة لإسرائيل، وستستمر المقاومة ولو بالسن والظفر، وما ينطبق في فلسطين ينطبق في أفغانستان وباكستان وأي بلد إسلامي آخر أمام الغزو الأمريكي والغربي عموماً، فلابد أن تستمر وتيرة الخسائر في الجيوش الغازية كلما طال أمدها على أرض الإسلام حتى يتم التفجر الهائل لوجود الأمة. وان العالم كله وعلى مستوى كل بلد بلد وعلى مستوى العلاقات الدولية لا يقبل إلّا أحد أمرين، والثالث وهمٌ؛ لا يقبل إلّا أمنا مشتركاً، أو خوفاً مشتركاً، أما أمن منفرد لمن يسمّون بالأقوياء وحدهم، وخوف وقتل وتشريد واضطهاد وظلم سياسي واجتماعي واقتصادي وتهميش ثقافيٌ للآخرين فقد أصبح أمام إرادة الشعوب