محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩١ - الخطبة الثانية
الاستنكار والاستبشاع عندما يتحدث الاسلاميون عن التقوى والفجور، وعن الإيمان والكفر والفسوق، وعن طاعة الله سبحانه ومعصيته وعن الجنة والنار، وعن العفة والتسيب، وعن الحجاب وتبرج الجاهلية الأولى. فأمام الطرح لهذه التقسيمات المستقاة من الكتاب والسنة يرتفع الصراخ منهم بأنكم توزعون صكوك الغفران وبطاقات المرور إلى الجنة، وتعلنون قائمة أهل النار. على أنّ لهذه التقسيمات القرآنية، تحديداتها الدقيقة، ووسائلها الاثباتية المنضبطة التي لا يبيح مسلم بحق لنفسه أن يتعداها، وقائمة الآخرين منها ما يشتم به وهو مفخرة في نفسه، والشتم به لإسقاط قيمته وتشويهه، ومن ذلك الرجعية وهي تعني عندهم الرجوع إلى الأصالة، ومرجعية كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله لحركة الفكر والشعور والحياة. ومثل الرجعية في ذلك معاداة الحداثة التي يريدون بها معادة الأفكار المناهضة للاسلام ومجانبة التحلل، ومقاومة الغزو الثقافي.
أما الحديث بما ينفع الناس، وما يلتقي مع سلامة الفكر والدين ولا يثلم من المروءة والخلق الفاضل، فهم يعرفون جيداً أن الإسلاميين يطلبونه ولا يعادونه. ويُشهّر بك بأنك تعادي الحداثة من أجل إغرائك بالوقوع في الحداثة الساقطة والتبعية الذليلة، والمستنقع القذر الذي يخطط للمجتمع الإسلامي أن يقع فيه.
وهذه تساؤلات وملاحظات أخرى مما يتصل بمعترك الحياة وشؤون الناس:
١) تقرأ أو تسمع عن شفقة متزايدة على المرأة، وندباً لحظّها، وذرفاً للدموع الساخنة أو الباردة على تخلفها في انتخابات المجالس البلدية، بل وقد تقرأ أو تسمع أنها ترمى بالتخلف والخيانة الكبرى لبنت جنسها حيث قدّمت عدوّها الرجل عليها.
ويسأل لماذا هذه الحرب التي يؤسس لها بين الرجل والمرأة أو يشعل فتيلها؟ ألصالح الوطن والدّين أو للاستغلال والبحث عن أصوات لمرشحين ومرشحات من اتجاه محدّد؟! المطلوب هذا أو ذاك؟ هذه المعركة تدار لماذا؟ إنها تدار بالقطع من أجل تجميع أصوات