محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٣ - الخطبة الأولى
أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ..؟ تفهمنا ذلك فإذاً ليس غريباً أن تفوق امرأة خمسة ملايين أو عشرة ملايين أو بليون رجل، وليس غريباً أن يفوق رجل واحد بلايين الرجال والنساء، إنها قيمة التقوى؟ إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم؟ وإذا كان الأصل واحداً، والمرتبة من حيث الإنسانية مرتبة واحدة فهذا يؤسس إلى أن تكون المسؤولية مشتركة وأن تكون التكاليف واحدة فإذاً لا غرابة في أن تكون القاعدة في الشريعة الإسلامية هي اشتراك المرأة مع الرجل في كلّ التكاليف إلا ما دلّ عليه دليل خاص، ومواقع الافتراق كما تقدم إنما تنشأ لفوارق عرضية لا تمس أس الإنسانية في ذات الإنسان امراة كان أو رجلا، وهذه الفوارق العرضية إنما تؤسس لفوراق في الدور الوظيفي وليس في القيمة الإنسانية وليس في مستوى المسؤولية التي يتحملها كل من الرجل وكل من المرأة.
مسؤولية مشتركة وتوزّعٌ في الأدوار:
تقول الآيات الكريمات:
؟ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟ الناس برجالهم ونسائهم.
؟ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ؟
؟ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ؟ النداء بيا أيها الذين آمنوا نداء محمول فقهياً على التغليب، والمخاطب فيه الرجال والنساء من المؤمنين والمؤمنات، والكل متفق على قاعدة الاشتراك في الأحكام كما سبق إلا أن يأتي استثناء واضح في هذا المجال.
؟ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ؟ ١٢/ الممتحنة. هناك