محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨١ - الخطبة الأولى
الإسلامية في لبنان
الخطبة الأولى
الحمد لله منتهى النعم ودافع النقم. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا تدركه الأوهام ولا تحده الخواطر ولا يحبط به شيء علماً أبداً. وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله بلَّغ رسالات ربّه، وهدى إلى طريقه، وناهض الجهل، ودعا إلى العلم، وحارب الظلم وركّز العدل. صلى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمارة بالسوء بما أوصى به المرسلون الأممَ من التقوى وملازمة الحق، ومجانبة الباطل، والاقبال على دعوة الله، والنأي عن اغواءات الشيطان، وأن نروّض النفس على الطاعة وإن ثقُلت، وعن المعصية وإن سهُلت، فإنه لا نجاة إلا بالعمل الصالح، وفي العمل السيء الخسران والهلاك.
أمّا بعد فقد مرّ من حديث الجمعة السابقة أنّ المرأة أختُ الرجل أصلًا ومنحدراً فيما يقرره الكتاب الكريم .. أمّا الآن فنتابع الموضوع في عدد من النقاط اليسيرة:-
١. قيمة مشتركة:
بعد اتحاد الأصل والمنحدر بين الرجل والمرأة، وأنهما فرعان على ساق واحد، فهل نتوقع من الإسلام أن يعطي للذكر مرتبة تفوق مرتبة المرأة؟! ثم هل نتوقع من الإسلام أن يعطي المرأة مرتبة تفوق مرتبة الرجل؟! تقول الآيات الكريمة:
؟ وما خلق الذكر والأنثى؟ ٣/ الليل. والآية فيها قسم بخلق الذكر والأنثى، وهو إشارة إلى أنه من الخلق العظيم، والخلق الدقيق، والخلق القويم. وعظمة هذا الخلق، واستقامته، واستواؤه، ودقته؛ كل ذلك لافرق فيه بين رجل وامرأة لأنّ الآية الكريمة تجعل الاثنين متعلّقاً واحداً للقسم؛ فهي لا تقسم بخلق الذكر وحده لتضيف إليه القسم بخلق المرأة، ولا