محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٦ - الخطبة الاولى
بعمق أصالة أطروحاته، بصدق عقد يته، بدقة تشريعاته، بالأصول العامّة الأصيلة للتشريع فيه، بالرؤى الدقيقة التى يقدّمها بقواعد المعرفة الثابتة التى يتوفر عليها، بكنوز العطاء المعرفي التى يزخر بها بتوفيقه الرائع بين كل مافي الإنسان من متقابلات تعجز عن التوفيق بينها أى أطروحة من صنع الإنسان.
(ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا (٨٩) الإسراء. كل اصل من اصول التشريع، وكل أصل من أصول حركة الإجتماع الناجحة، السياسية الناجحة، الأقتصاد الناجح، الإجتماع الناجح، التربية الناجحه، لا بد أن يكون هذا الأصل متوفراً عليه كتاب الله، والمسالة مسألة إنسان قادر على أن يكتشف من كنز القرآن ما يثري الحياة، ويغذي حركة الإنسان.
والحجم الذي يساوي القرآن هو حجم المعصوم، وإذا تصاغرت الأحجام التي يمكن أن تتعامل مع القرآن، تعاملًا معتبراً شرعاً، فلا يصح أن يهبط الحجم إلى حد المثقف بالثقافة الغربية مطلقاً.
(ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن ..) التفتوا؛ دائماً التعبيرات في الآيات كلها: (هذا القرآن). (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن ..)، الذي يسر إليكم، وضع بين ايديكم، لتنكب عليه كل جهودكم دراسة وتمحيصاً وتدقيقاً، وتتعاملوا معه بخبرة ليمدكم بالخبرة الجديدة، وبالفهم الجديد، و بالرؤية الفسيحة المضافة .. (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) و الواقع يشهد.
(إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ..)
أطروحة الحياة الكامله، خارطة المسارالدقيقة، الطريق الوحيد الواصل، الذي يمكن أن ترقى من خلاله الإنسانية وتبلغ غايتها، ان تشهد قضاء على التناقضات في داخلها، وأن تتوفر على المستوى الإنساني الذي يؤهلها إلى جنة الخلد وإلى معايشة صف الأنبياء