محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤ - الخطبة الثانية
على كاهله، وكانت محاسبته عسيرة وشديدة إذا مال عن الخط، أما المحاسب الأول الآن فهو النظام، لأن النظام صار بما آلت إليه التعديلات الدستورية أملك في المجال التشريعي من المجلس النيابي، ولذلك يكون النظام هو المسؤول الأول أمام الشعب، إذا كان للشعب صوتٌ ورأيٌ، حين تنحرف المسيرة التشريعية عن الخط الحضاري والمصلحة الوطنية. ومن هنا يتوجّه الطموح الشعبي لأن يلاحظ التعيين مصالح الشعب وقناعاته، وموضوعية الرأي عند الشخص المعين، وكفاءة الخبرة، ونظافة الخلق، وسلامة السلوك، ورعاية الدين.
سابعاً: إن الشعوب والأمم تلتقي في بعض مطالبها، وتختلف على مطالب أخرى، فإذا كانت مطالب المأكل والملبس والمسكن والمشرب، وتوفير فرص العمل والمساواة فيها، والعدل في توزيع الخدمات المدنية مطالب مشتركة، فإن من خصائص المجتمعات الإيمانية، كهذا المجتمع المتميز في إيمانه أن لها مطالب قدسية ترتبط بمصيرها الأكبر، وهي مطالب روحية تتصل بقيم الدين، وخُلق العفة والطهارة، والجو الإيماني النقي، وحرية الشعائر الدينية، وعلوم الكتاب الكريم، والسنة المطهّرة وعقيدتهم وفقههما وثقافتهما التي تستقيم بها الحياة، وتطهر أجواؤها.
ثامناً: صار الدور الذي يمكن أن يلعبه المجلس النيابي المنتخب ضيقاً، وبالرغم من ذلك فإنه يتحتم على هذا المجتمع المسلم أن يفي لإسلامه في كل عملية انتخابية، وذلك بالحضور الناشط والفاعل إعلاماً وتصويتاً، وقصر الصوت الانتخابي على الكفاءة العالية والتدين الصادق، ويٌحجب عن القاصر الفاسق القريب، تحقيقاً للمكن من مصلحة الوطن والدين، اللتين يلتقيان في النظرة الوطنية الواعية، والفهم الإسلامي الصحيح.
فالمؤمنون مطالبون بأن يقدّموا ولاءهم لله سبحانه على ولاء المكان والقبيلة والقرابة والصداقة الدنيوية وعلى كل ولاء آخر، ولا يقدموا حسباً ولا نسباً ولا مصلحة على