محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٧ - الخطبة الثانية
نعم وبكلّ تأكيد حماية لدين الله. لا تسلم حرمة لمؤمن ولا مسلم ولا إنسان في الأرض إذا ذهبت حرمة الدين. من أين تحفظ الحرم؟ كلّ الحرمات إنما تحفظ بحفظ حرمة الدين. أرأيت أكبر من حرمة النفس، وحرمة النفس تسقط عند حرمة الدين، هل أكبر من حرمة نفوس الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام؟ الحسين عليه السلام وهو يعرف حرمة ذاته المعصومة، إلا أنه وبحكم عصمته ودينه رأى أنّ حرمة الدين أكبر ففدى بالذي هو أقل من أجل الذي هو أعظم- دين الله-. والحسين عليه السلام من دين الله. فهذه حرمات ولا يصح أبداً أن تهتك إلا في ظلّ الاستثناء الشرعي وهذا يحتاج إلى فهم فقهي.
٦. شخصياً لم أدخل ولن أدخل ما لم تكن ضرورة شرعية في تزكية أحد أو شجب أحد.
٧. من نقص هذه التجربة الانتخابية المنع من تبنّي الجهات والمؤسسات لقوائم محدّدة من المرشّحين، وهذا المنع فيما أراه له خلفيّته السياسيّة المعيّنة. فتزكية الجهات والمؤسسات الإسلامية يعني ضوءاً أخضر لنجاح مرشّح هذه الجهات. فلو كان هناك إذن بتبني لقوائم المرشحين لنجحت قوائم الإسلاميين على حساب القوائم الاخرى، وربما كان من أجل هذا جاء قرار عدم إعطاء حق تبني قوائم مرشحين، والله أعلم.
٨. عند تعدّد المؤمنين الأكفاء في أيّ دائرة من الدوائر يركّز على الأكفأ والأكثر جدارة من كلّ الجهات من جهة الخبرة، ومن جهة الجرأة قول الحق ومن جهة الدين. وإلا انفتح الطريق لخسارة هؤلاء جميعاً وفوز من لا يرضاه الجميع.
٩. إذا فزت أيّها المرشّح في الانتخاب فاحمل همّ ما أقدمت عليه من تحمّل الأمانة، حذاري أن تفرح فغداً عند الله سبحانه يثقل السؤال، وتصعب الإجابة على مظلمة اشتركت فيها أو قصّرت في ردّها؛ مظلمة تضرّ بدنيا النّاس أو بما هو أعظم؛ وذلك دينهم الكريم. واحذر عزيزي كلّ الحذر أن يكون فوزُ الانتخاب، بداية طريقك إلى النار. ففوزك