محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٩ - الخطبة الأولى
يبني حياته لكي لا ينقلب من هذه الحياة الا مفلحاً ناجحا.
أجلان:
(قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) ٢ الأيتام.
في الرواية الأجل الذي غير مسمى، موقوف يقدّم منه ما شاء، ويؤخر منه ما شاء، وأمّا الأجل المسمّى فهو الذي ينزّل مما يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل، فذلك قول الله، (إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون). أجل موقوف في تحديده على عمل صالح يكتسبه الفرد، أو عمل طالح تجنيه يداه، فمن جنت يداه عملآً طالحاً ربما قصّر عمره، ومن كسبت يداه عملًا صالحاً ربما مدّ بذلك في عمره، والحديث يقول: (يعيش الناس باحسانهم أكثر مما يعيشون بأعمارهم، فقد يكون العمر بلا الشرط هو عشرين سنة، والعمر بشرط العمل الصالح الخاص أربعين سنة. حين توفق لهذا العمل الخاص ينضاف الى رصيد عمرك عشرون سنة، وحين لا تفلح ولا توفق لهذا العمل يبقى الحدّ كما هو عشرين سنة، لأن شرط الامتداد مفقود، فالامتداد أيضاً يكون مفقوداً، فكثير من الأعمار التي تطول، تطول للعمل الصالح، وكثير من الأعمار التي تقصر، تقصر للعمل الطالح. من هذه الأعمال التي تطيل، صلة الرحم والصدقة، وقطيعة الرحم تبتر العمر، فهناك أعمال تمدّ في العمر، وهناك أعمال تنقص من العمر." ويموتون بذنوبهم أكثر مما يموتون بآجالهم" وللكلمة أيضاً معنىً آخر، يمكن أن تقصد اليه، وهو أن قيمة العمر في العمل الصالح. العمر وان قصر فهو كبير وضخم بالعمل الصالح، والعمر وان طال فهو تافه ووباء ووبال بالعمل الطالح." يعيش الناس بإحسانهم أكثر مما يعيشون بأعمارهم"؛ مئة وعشرون سنة، وينتهي صاحبها جيفة على مستوى البدن، وروحاً شيطانيةً سيئة على مستوى المعنى، وينقلب حجراً وقوداً في جهنم. عشرون سنة من العمر قد تكون شيئاً كبيرا وذخرا ثمينا. عمر علي الأكبر، عمر القاسم، عمر المضحين المجاهدين في سبيل الله وان كان عمر