محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٣ - الخطبة الثانية
مسألة الدّفاع، نحن لسنا أمام مسألة جهاد بالمعنى الاصطلاحي، نحن أمام مسألة دفاع بهذا المعنى، ونحن في حالة ردّ العدوان، ولسنا في حالة فتح بلاد أخرى باسم الإسلام وتفعيل كلّ الآليات المتوفّرة في المعركة المصيرية المشتعلة. ولا يُقبل أبداً أن يتساوى ردّ الفعل من الأنظمة التي تضع يدها على قدرات الأمّة، مع ردّ الفعل من الشّعوب المسلوبة كلّ شيء إلّا النزر القليل. الشعوب تُدين بإدانات لفظية ومظاهرات وباحتجاجات كلامية، وأيضاً موقف الحكومات هو الإدانة الكلامية؟! بيد الحكومات سلاح النفط- قطع العلاقات السّياسية والاقتصادية والثّقافية مع العدو الإسرائيلي- توظيف موقف سياسي موحد قوي للضغط على السياسة الأمريكية- طرح البديل الجاد لمبادرة السلام التي واجهتها إسرائيل بالاستخفاف والردّ الساخر من القمّة العربية- إمداد المجاهدين بالمال والسلاح في داخل الأرض المحتلّة- فتح الفرص لتدفق المجاهدين من أبناء الأمّة خارج فلسطين المغتصبة عليها- إيقاف الاستثمارات العربية في البلاد المساندة لإسرائيل- عدم التعاون العلني والسّرّي مع المشاريع الأمريكية في المنطقة والغزو الظالم للبلاد الإسلامية. والمعروف أنّ بعض الأنظمة العربية والإسلامية و إلى الآن تواجه وتمنع المظاهرات السلمية ضدّ إسرائيل في الوطن الإسلامي، كما أنّ كثيراً من بلدان العالم العربي والإسلامي لا زالت تتقرّب إلى أمريكا بتسليمها الصيد المسلمين الذين ترميهم أمريكا نفسها بالإرهاب توثيقاً لإخلاصها للسّيّد الأمريكي، وسياسته الرحيمة في بلاد المسلمين.
أما ما تملكه الشعوب فهو المقاطعة الشاملة لكلّ ما فيه دعم للاقتصاد الإسرائيلي ومنابع دعمه في أمريكا عدا ما قضت به الضرورة القصوى، والاستمرار في المظاهرات والمسيرات والاحتجاجات لتكون ظاهرة صارخة على مستوى الأمّة في وجه العدوان الإسرائيلي والاحتضان والدعم الأمريكي، والصمت الرسمي العربي والإسلامي فضلًا عن الصمت العالمي، ومن أجل تحريك الضمير العالمي الذي يعاني من التّبلّد والجمود. وتملك