موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٦٤ - فصل في شرائط الوضوء
المتعدّد جهاته، و إنّما الإشكال في أنّه هل يكون المأمور به متعدّداً أيضاً، و أنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا بل يتعدّد؟ ذهب بعض العلماء إلى الأوّل وقال: إنّه حينئذٍ يجب عليه أن يعيّن أحدها وإلّا بطل؛ لأنّ التعيين شرط عند تعدّد المأمور به، وذهب بعضهم إلى الثاني، و إنّ التعدّد إنّما هو في الأمر أو في جهاته، وبعضهم إلى أنّه يتعدّد بالنذر [١] ولا يتعدّد بغيره، وفي النذر أيضاً لا مطلقاً بل في بعض الصور، مثلًا إذا نذر أن يتوضّأ لقراءة القرآن ونذر أيضاً أن يتوضّأ لدخول المسجد، فحينئذٍ يتعدّد ولا يغني أحدهما عن الآخر، فإذا لم ينو شيئاً منهما لم يقع امتثال أحدهما ولا أداؤه، و إن نوى أحدهما المعيّن حصل امتثاله وأداؤه، ولا يكفي عن الآخر، وعلى أيّ حال وضوؤه صحيح؛ بمعنى أنّه موجب لرفع الحدث، و إذا نذر أن يقرأ القرآن متوضّئاً ونذر أيضاً أن يدخل المسجد متوضّئاً، فلا يتعدّد حينئذٍ ويجزي وضوء واحد عنهما و إن لم ينو شيئاً منهما ولم يمتثل أحدهما، ولو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالًا بالنسبة إليه، وأداءً بالنسبة إلى الآخر، و هذا القول قريب.
(مسألة ٣٢): إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت، وفي أثنائه دخل، لا إشكال في صحّته، وأ نّه متّصف بالوجوب [٢] باعتبار ما كان بعد الوقت من
[١] تعدّده وعدمه تابع لكيفية تعلّق النذر، و هو موقوف على كون المتعلّق راجحاً، والوضوءلأجل الغاية و إن لم يكن راجحاً بنحو التقييد لكن لمّا كان راجحاً لنفسه لأجل طهوريته، وتجديده ثانياً وثالثاً أيضاً راجح، يكفي ذلك في انعقاد النذر أن تعلّق بإيجاده لغاية وإيجاده مستقلًاّ لغاية اخرى ولو لا استحباب التجديد لكانت الصحّة مشكلة.
[٢] لا يتّصف بالوجوب ولو وقع جميعه في الوقت، بل العقل يلزمنا بإتيان هذا المستحبّلاشتراط الواجب به، وكذا الكلام في الفرع الآتي.