موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٦٢ - فصل في شرائط الوضوء
وسواء نوى الرياء من أوّل العمل أو نوى في الأثناء، وسواء تاب منه أم لا، فالرياء في العمل بأيّ وجه كان مبطل له؛ لقوله تعالى على ما في الأخبار: «أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري». هذا ولكن إبطاله إنّما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية، و أمّا إذا لم يكن كذلك بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزءاً من الداعي فلا يكون مبطلًا، و إذا شكّ حين العمل في أنّ داعيه محض القربة أو مركّب منها ومن الرياء فالعمل باطل [١]؛ لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحّة. و أمّا العجب، فالمتأخّر منه لا يبطل العمل، وكذا المقارن و إن كان الأحوط فيه الإعادة. و أمّا السمعة، فإن كانت داعية على العمل أو كانت جزءاً من الداعي بطل، وإلّا فلا، كما في الرياء، فإذا كان الداعي له على العمل هو القربة إلّاأنّه يفرح إذا اطّلع عليه الناس من غير أن يكون داخلًا في قصده لا يكون باطلًا، لكن ينبغي للإنسان أن يكون ملتفتاً؛ فإنّ الشيطان غرور وعدوّ مبين. و أمّا سائر الضمائم، فإن كانت راجحة- كما إذا كان قصده في الوضوء القربة وتعليم الغير- فإن كان داعي القربة مستقلًاّ و الضميمة تبعاً أو كانا مستقلّين صحّ، و إن كانت القربة تبعاً أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل، و إن كانت مباحة، فالأقوى أنّها أيضاً كذلك، كضمّ التبرّد إلى القربة، لكن الأحوط في صورة استقلالهما أيضاً الإعادة، و إن كانت محرّمة غير الرياء و السمعة، فهي في الإبطال مثل الرياء [٢]؛ لأنّ الفعل يصير محرّماً فيكون باطلًا، نعم الفرق بينها وبين الرياء أنّه لو لم يكن داعيه في
[١] إلّاإذا أحرز الخلوص بالأصل.
[٢] فيه منع، ومجرّد صدق العنوان المحرّم عليه في الخارج لا يوجب البطلان، لكنالاحتياط الشديد في أمثاله الإعادة أو التدارك مع الإمكان.