موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٩٩ - فصل في القبلة
محاذاتها، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة و القول بأنّ القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع [١] في الحقيقة إلى ما ذكرنا، و إن كان مرادهم الجهة العرفية المسامحية فلا وجه له، ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان، ومع عدمه يرجع إلى العلامات و الأمارات المفيدة للظنّ، وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال [٢]، ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها، وإلّا فالأحوط تكرار الصلاة، ومع عدم إمكان تحصيل الظنّ يصلّي إلى أربع جهات إن وسع الوقت، وإلّا فيتخيّر بينها.
(مسألة ١): الأمارات المحصّلة للظنّ- التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب- بالنسبة إلى البعيد كثيرة:
منها: الجدي، الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق كالكوفة و النجف وبغداد ونحوها خلف المنكب الأيمن، والأحوط أن يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه، والمنكب ما بين الكتف و العنق، والأولى وضعه خلف الاذن، وفي البصرة [٣] وغيرها من البلاد الشرقية في الاذن اليمنى، وفي موصل ونحوها من البلاد الغربية بين الكتفين، وفي الشام خلف الكتف الأيسر،
[١] ولعلّه راجع إلى ما ذكرنا من أنّ استقبال البعيد لسمت الكعبة وجهتها عين استقبالالكعبة، ولو لم يرجع ما ذكروه إليه وأرادوا به السمت- ولو لم يستقبل الكعبة عرفاً- فهو ضعيف.
[٢] لا يبعد الكفاية مع كون إخبارهما عن المبادئ الحسّية، ويقدّم البيّنة على اجتهادهالظنّي، ولا يبعد جواز التعويل على قول أهل الخبرة مع عدم مخالفته لاجتهاده العلمي؛ و إن خالف ظنّه المطلق.
[٣] فيما ذكره بالنسبة إلى البصرة، بل في كثير منها إشكال، لا بدّ من الرجوع إلى القواعدأو إلى أهل الفنّ.