موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٩٨ - فصل في القبلة
المسجد أو الحرم ولو للبعيد [١]، ولا يعتبر اتّصال الخطّ من موقف كلّ مصلّ بها، بل المحاذاة العرفية كافية، غاية الأمر أنّ المحاذاة تتّسع مع البعد، وكلّما ازداد بعداً ازدادت سعة المحاذاة، كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها، فلا يقدح زيادة عرض الصفّ المستطيل عن الكعبة في صدق
[١] و إن كان الواجب استقبال عين الكعبة مطلقاً، لكن إذا بعد المصلّي عن مكّة المعظّمةمقداراً معتدّاً به لا ينفكّ استقبال العين عن استقبال المسجد عرفاً وحسّاً، و إذا بعد عنها جدّاً لا ينفكّ استقبالهما عن استقبال الحرم كذلك، ولعلّ أهل العراق وإيران يكونون في استقبالهم لمكّة المعظّمة مستقبلين لجميع الحجاز عرفاً، ألا ترى أنّ استقبالنا للشمس استقبال لجميعها مع أنّ جميع الأرض ليس له قدر محسوس في مقابلها، وذلك لبعدها و أنّ كلّما ازداد الأشياء بعداً ازدادت صغراً بحسب الحسّ وكلّما صارت الزاوية الحادثة من خروج الشعاع المنطبق على المرئيّ أو دخول النور الوارد على الباصرة أحدّ يصير المرئيّ أصغر، وكلّما صارت أفرج يصير أكبر، ولا يرى الشيء على ما هو عليه إلّابزاوية قائمة ولا ريب في زيادة اتّساع المحاذاة عرفاً بزيادة البعد بهذا المعنى. وأيضاً لمّا كان وضع العينين خلقة على سطح محدّب تقريباً يكون خروج الشعاع أو دخول نور المرئيّ في العين على خطوط غير موازية، ولأجل ذلك أيضاً تزداد السعة بازدياد البعد عرفاً وحسّاً. و أمّا عدم انحراف الصفّ المستطيل فلأنّ كلّ مصلّ بواسطة جاذبة الأرض وكرويتها تكون قدمه محاذية لمركز الأرض؛ بحيث إذا خرج خطّ مستقيم من مركزها مارّاً على ما بين قدمه يمرّ على امّ رأسه. وبعبارة اخرى: إنّ كلّ مصلّ قائم على قطر من أقطار الأرض، فإذا راعى محاذاة الكعبة يكون الخطّ الخارج من عينه مثلًا غير مواز للخطّ الخارج من عين الآخر، وكذا الخطّ المفروض خارجاً من جبهته غير مواز لما خرج من جبهة غيره ممّن يليه في الصفّ، كما أنّ القطر الذي قام عليه غير مواز للقطر الذي قام عليه الآخر، ولأجل ذلك وذاك لو فرض صفّ بمقدار نصف دائرة الأرض أو تمامها يكون كلّ منهم محاذياً للقبلة من غير لزوم انحناء في الصفّ إلّاالانحناء القهري الذي يكون بتبع كروية الأرض، والتفصيل لا يسعه المقام.