موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٥٧٩ - فصل في صلاة الاستئجار
التبرّع عن الأحياء في الواجبات و إن كانوا عاجزين عن المباشرة، إلّاالحجّ إذا كان مستطيعاً وكان عاجزاً عن المباشرة. نعم، يجوز إتيان المستحبّات وإهداء ثوابها للأحياء، كما يجوز ذلك للأموات ويجوز النيابة عن الأحياء في بعض المستحبّات.
(مسألة ١): لا يكفي في تفريغ ذمّة الميّت إتيان العمل وإهداء ثوابه، بل لا بدّ إمّا من النيابة عنه بجعل نفسه نازلًا منزلته، أو بقصد إتيان [١] ما عليه له، ولو لم ينزّل نفسه منزلته، نظير أداء دين الغير، فالمتبرّع بتفريغ ذمّة الميّت له أن ينزّل نفسه منزلته، وله أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل، بل الأجير أيضاً يتصوّر فيه الوجهان، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميّت وأداء دينه الذي للَّه.
(مسألة ٢): يعتبر في صحّة عمل الأجير و المتبرّع قصد القربة، وتحقّقه في المتبرّع لا إشكال فيه، و أمّا بالنسبة إلى الأجير الذي من نيّته أخذ العوض فربما يستشكل فيه، بل ربما يقال من هذه الجهة: أنّه لا يعتبر فيه قصد القربة، بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه، لكنّ التحقيق [٢] أنّ أخذ الاجرة داع لداعي
[١] هذا محلّ إشكال وتنظيره بأداء الدين غير تامّ، وكذا الحال في الأجير.
[٢] بل التحقيق: أنّ النائب إذا نزّل نفسه منزلة المنوب عنه يكون في اعتبار العقلاء- المؤيّد بالشرع- فعله فعل المنوب عنه وقربه قربه لا قرب نفسه، فهو يأخذ الاجرة لتحصيل قرب الغير لا قرب نفسه حتّى يقال: إنّ أخذ الاجرة منافٍ لقصد اللَّه، نعم لو كان إعطاء الاجرة لتحصيل العمل القربي أيضاً منافياً للخلوص المعتبر في العبادة لكان للإشكال وجه، لكنّه ممنوع. و أمّا الوجهان المذكوران خصوصاً الثاني منهما فغير تامّ، بل الظاهر أنّهما مبنيّان على حصول القرب للمؤجر، مع أنّه في غير محلّه إشكالًا وجواباً.