المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٦٨ - أما المزارعة
..........
داخل في المزابنة و المحاقلة، و كلاهما باطلان. و ان كان ذلك صلحا لا بيعا، فان كان ذلك بغلة أو ثمرة في ذمة الأكار الذي هو المزارع، فإنه لازم له سواء هلكت الغلة بالآفات السماوية أو الأرضية. و إن كان ذلك الصلح بغلة من تلك الأرض، فهو صلح باطل، لدخوله في باب الغرر، لأنّه غير مضمون [١] و الأصحاب على موافقة الشيخ، و المستند صحيحة محمّد و عبيد اللّه الحلبيين عن الصادق عليه السّلام [١] و مثلها ما تقدم في صحيحة يعقوب بن شعيب [٣] و قال فخر المحققين طاب ثراه:
الخرص لا يملك و لا يضمن [٤] فكأنه نظر الى ما قاله ابن إدريس، و الى ما ورد من الروايات و فتاوى الأصحاب فلم يبطله رأسا و لم يقل بلزومه، و فائدته عنده اباحة التصرف، فلو زاد كان للمالك ان يرجع بالزيادة، و إن نقص لم يكن على الزارع أن يدفع أكثر من حصّته الأصليّة، و لا يجب عليه ما اقتضاه الخرص من القدر المعيّن.
و الأقرب اللزوم، لأنّه نوع صلح، فهو عقد، فيجب الوفاء به، و روى محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن الرجل يمضى ما خرص عليه في النخل؟ قال: نعم، قلت: أرأيت ان كان أفضل ممّا خرص عليه الخارص، أ يجزيه ذلك؟ قال: نعم [٢].
و فيه فوائد (أ) استقلال من خرص عليه، سواء كان شريكا بالابتياع أو المزارعة،
[١] السرائر: باب المزارعة ص ٢٦٧ س ٢٣ قال: و الذي ينبغي تحصيله إلخ.
[٣] تقدم آنفا.
[٤] الإيضاح: ج ٢، في أحكام المزارعة ص ٢٨٩ س ١٦ قال: بعد نقل قول الشيخ و ابن إدريس:
و الأصح انه إباحة فلا يحتاج الى عقد جديد، أو إباحة جديدة إلخ.
[١] التهذيب: ج ٧ [١٩] باب المزارعة ص ١٩٣ الحديث ١.
[٢] التهذيب: ج ٧ [١٩] باب المزارعة، ص ٢٠٥ الحديث ٥١.