المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٩٩ - الثالث في القبض
و يجب تسليم المبيع مفرغا، فلو كان فيه متاع فعلى البائع إزالته، و لا بأس ببيع ما لم يقبض، و يكره فيما يكال أو يوزن و تتأكّد الكراهية في الطعام و قيل: يحرم و في رواية: لا تبيعه حتى تقبضه إلّا أن توليه (١) و لو قبض المكيل و ادّعى نقصانه، فان حضر الاعتبار فالقول قول البائع مع يمينه، و ان لم يحضره فالقول قوله مع يمينه، و كذا القول في الموزون و المعدود و المذروع.
أو تزنه إلّا أن يولّيه الذي قام عليه [١] فجعل عليه السّلام الكيل و الوزن هو القبض، للإجماع على تسويغ بيع الطعام بعد قبضه. و مثلها رواية عقبة بن خالد عن الصادق عليه السّلام في رجل اشترى متاعا من آخر و أوجبه غير أنه ترك المتاع عنده و لم يقبضه و قال: آتيك غدا ان شاء اللّه تعالى، فسرق المتاع، من مال من هو؟ قال:
يكون من صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع و يخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يردّ ماله اليه [٢] فجعل عليه السّلام النقل هو القبض، لتعليله زوال الضمان به، و لا خلاف انه معلّل بالقبض.
قال طاب ثراه: و تتأكّد الكراهية في الطعام، و في رواية: لا تبعه حتى تقبضه الّا أن توليه.
أقول: هنا ثلاثة أقوال:
(أ) لا يجوز بيع ما لم يقبض إذا كان طعاما و يجوز غيره، قاله في المبسوط: و ادعى عليه الإجماع [٣]، و به قال الصدوق [٤] و القاضي في المهذب [٥].
[٣] المبسوط: ج ٢، فصل في حكم بيع ما لم يقبض ص ١١٩ س ٢٣ قال: فان كان طعاما لم يجز بيعه حتى يقبضه إجماعا.
[٤] المقنع: باب المكاسب و التجارات ص ١٢٣ س ٧ قال: و لا يجوز أن تشتري الطعام ثمَّ تبيعه قبل أن تكتاله.
[٥] المهذب: ج ١ باب بيع ما لم يقبض ص ٣٨٥ س ١٧ قال: من اشترى طعاما و أراد بيعه قبل
[١] التهذيب: ج ٧ [٣] باب بيع المضمون ص ٣٥ الحديث ٣٤.
[٢] الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، باب الشرط و الخيار في البيع ص ١٧١ الحديث ١٢.