المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٣٤ - الأول الأعيان النجسة
..........
التجارة، فإنه يبحث فيها عن أحكام العقود و أقسام البيع، و هي كثيرة الشعب، و ليس كذلك المكاسب، و العادة اندراج الأقلّ تحت الأكثر.
إذا عرفت هذا، فالتجارة تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة:
فمنها واجب: و هو ما اضطر الإنسان إليه في المباح، و لا سبب له سواه، قال تعالى «فَامْشُوا فِي مَنٰاكِبِهٰا وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ» [١] «فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ» [٢] و قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: ملعون ملعون من ضيّع من يعول [٣] و قال الصادق عليه السّلام: إذا عسر أحدكم فليضرب في الأرض يبتغى من فضل اللّه و لا تغمّ نفسه و أهله [٤] و سأله رجل أن يدعو اللّه له أن يرزقه في دعة؟ فقال له: لا أدعو لك و اطلب كما أمرت [٤] و قال عليه السّلام: ينبغي للمسلم أن يلتمس الرزق حتى يصيبه حرّ الشمس [٥] و سأل الصادق عليه السّلام عن معاذ بيّاع الكرابيس؟ فقيل: ترك التجارة، فقال: عمل عمل الشيطان، من ترك التجارة ذهب ثلثا عقله، أما علم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قدمت عير من الشام، فاشترى منه، و اتّجر و ربح فيها ما قضى دينه [٦].
و منها ما هو مندوب: و هو ما قصد به التوسعة على العيال، و الصدقة على المحاويج،
[٤] عوالي اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ١٩٣ الحديث ٢ و في التهذيب: ج ٦ [٩٣] باب المكاسب ص ٣٢٩ الحديث ٣٠ مثله، و الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
[١] الملك: ١٥.
[٢] الجمعة: ١٠.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ [٥٨] باب المعايش و المكاسب ص ١٠٣ الحديث ٦٥.
[٤] الفروع: ج ٥ باب الحث على الطلب و التعرض الرزق ص ٧٨ الحديث ٣ نقلا بالمعنى.
[٥] عوالي اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ١٩٣ الحديث ٤ و في الفروع ج ٥ باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة عليهم السّلام في التعرض للرزق ص ٧٦ الحديث ١٣ ما بمعناه.
[٦] التهذيب: ج ٧ [١] باب فضل التجارة و آدابها ص ٤ الحديث ١١.