المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٩٦ - النظر الأول من يجب عليه
..........
جهدك، أي على قدر وسعك و طاقتك.
و الجهاد هو المبالغة في استفراغ الوسع لحرب أو لسان أو ما أطاق من شيء في سبيل اللّه.
و أصله المبالغة في الاستخراج، و منه قولهم جهد البئر، أي بالغ في استخراج مائها، و يكون من تحمّل المشاق، و منه جهدك الشيء، إذا اشتد.
و قيل: سمى جهادا، أخذا من اللّبن المجهود، و هو الذي أخذ زبدة، و كذلك الجهاد فإنه يستخرج لشدته قوة القوي، كما يؤخذ زبد اللبن.
و هو واجب بالكتاب و السنة و الإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتٰالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» [١] و قوله تعالى «وَ قٰاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» [٢] «وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ» [٣] «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» [٤] «انْفِرُوا خِفٰافاً وَ ثِقٰالًا وَ جٰاهِدُوا بِأَمْوٰالِكُمْ» [٥] الى غير ذلك من الآيات الدالّة على وجوبه و التحثيث عليه.
و أما السنة فكثيرة: مثل قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله غدوة في سبيل اللّه أو روحه خير من الدنيا و ما فيها [٦].
و قال عليه السّلام: انّ جبرئيل أخبرني بأمر قرّت به عيني و فرح به قلبي، قال:
يا محمّد من غزا غزاة في سبيل اللّه من أمّتك فما أصابته قطرة من السماء أو صداع الّا كانت له شهادة يوم القيامة [٧].
و روى عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال:
[١] البقرة: ٢١٦.
[٢] البقرة: ١٩٠.
[٣] البقرة: ١٩٣.
[٤] التوبة: ٥.
[٥] التوبة: ٤١.
[٦] عوالي اللئالى: ج ٣ ص ١٨٣ الحديث ٦ و لاحظ ما علق عليه.
[٧] الفروع: ج ٥ كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد ص ٣ الحديث ٣ و ص ٨ الحديث ٨.