المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٢٦ - الأول في الإحصار و الصد
و في وجوب الهدي على المصدود قولان: أشبههما الوجوب. (١)
الهدي محلّه، هذا في المشهور الذي عليه الجمهور من الأصحاب، و عليه دلّت صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السّلام الى أن قال: فما بال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حيث رجع الى المدينة حلّ له النساء و لم يطف بالبيت؟ فقال: ليس هذا مثل هذا، النبيّ كان مصدودا و الحسين عليه السّلام كان محصورا [١] و قال التقي: يبعث هديه كالمحصر [٢] و قال الشيخ في الخلاف: الأفضل ان ينفذ به الى منى أو مكّة [٣] و هما متروكان.
(ب) انّ المصدود يحلّ من كل شيء. و المحصر الّا من النساء حتى يحج في القابل، ان كان واجبا، أو يطاف عنه للنساء ان كان ندبا.
(ج) افتقار المحصر في التحلل وقت المواعدة إلى التقصير، و المصدود يحلّ موضعه يذبح هديه خاصة، و قيل: بل يقصر أيضا، و هو أحوط، و سيجيء البحث فيه إن شاء اللّه تعالى.
قال طاب ثراه: و في وجوب الهدي على المصدود قولان: أشبههما الوجوب.
أقول: هنا ثلاثة أقوال:
(أ) عدم الوجوب، و هو قول ابن إدريس [٤] لقوله تعالى «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» [٢] أراد بالمرض، لأنه يقال: أحصره المرض و حصره العدو.
[٢] الكافي: الحجّ ص ٢١٨ س ١١ قال: و إذا صدّ المحرم بالعدو أو أحصر بالمرض الى أن قال: فلينفذ القارن هديه إلخ.
[٣] الخلاف: كتاب الحجّ مسألة [٣١٦] قال: و الأفضل أن ينفذ به الى منى أو مكّة.
[٤] السرائر: باب حكم المحصور و المصدود ص ١٥١ س ٣٥ قال: و بعضهم يخصّ وجوب الهدي بالمحصور لا بالمصدود و هو الأظهر.
[١] التهذيب: ج ٥ [٢٦] باب الزيادات في فقه الحجّ ص ٤٢١ الحديث ١١١.
[٢] البقرة: ١٩٦.