المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٥٩ - الثالثة لو نسي الإحرام حتى أكمل مناسكه
..........
و هذا الدليل غير ناهض بمطلوبه، قاصر في الدلالة على ما يريده.
قال المصنف: و لست أدري كيف تخيل له هذا الاستدلال، و لا كيف يوجهه، فان كان يقول: الإخلال بالإحرام، إخلال بالنية في بقية المناسك، فنحن نتكلّم على تقدير إيقاع نية كل منسك على وجهه ظانا انه أحرم، أو جاهلا بالإحرام، فالنية حاصلة مع إيقاع كل منسك، فلا وجه لما قاله: هذا آخر كلامه في المعتبر [١].
و حاصله انّ استدلاله غير متوجه، لأنّه لا عمل هنا، بل فات فعل اغتفره الشارع و عفى عن تركه سهوا، كما لو نسي الطواف و اجتزأ بباقي الافعال، و هي واقعة مع النية.
و أيضا الأول يدلّ عليه الروايات بمنطوقها [١] فيكون أولى ممّا يدلّ عليه بعموم أو تلازم.
و أيضا فإنه اجتهاد في مقابله نصّ، و هو غير معتمد.
و التخريج تعدية الحكم من منطوق به الى مسكوت عنه.
و اختار المصنف [٣] و العلامة الأوّل [٤] و هو مذهب الشيخ رحمه اللّه [٥] و عليه
تعالى (وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ إِلَّا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ) و قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله الاعمال بالنيات، و انما لكل امرء ما نوى، و هذا الخبر مجمع عليه، و لهذا افتي و عليه أعمل، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد و ان وجدت.
[١] المعتبر: المقدمة الثالثة في المواقيت، ص ٣٤٣ س ٣٢ قال: و احتج المنكر بقوله صلّى اللّه عليه و آله الاعمال بالنيات إلخ.
[٣] المعتبر: المقدمة الثالثة في المواقيت ص ٣٤٣ قال: مسألة لو نسي الإحرام إلى قوله: لنا انه فات نسيانا إلخ.
[٤] المختلف: في أفعال الحج ص ١٢٧ س ٢٢ قال: فان لم يذكر حتى يرجع الى بلده فان كان قد قضى مناسكه كلها لم يكن عليه شيء.
[٥] النهاية: باب كيفية الإحرام ص ٢١١ س ١٢ قال: فان لم يذكر حتى يفرغ من جميع مناسكه
[١] تقدم بعضها.