المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٠ - الندب من الصوم
..........
جعفر عليه السّلام عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام، قال: تغلظ عليه الدّية و عليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، أو إطعام، قلت:
فيدخل فيهما العيد و أيام التشريق، قال: يصوم فإنه حقّ لزمه [١].
و أجيب بأنّ هذا خبر شاذ نادر لا يصلح مخصصا للإجماع، مع قصوره عن افادة المطلوب، إذ ليس فيه تصريح بصوم العيد، بل بالأشهر الحرم، و أيّام التشريق يجوز صومها في غير منى. و المشهور تحريم هذه الأيام المذكورة مطلقا، أي سواء كان عن كفارة أو لا، و عليه تظاهرت الروايات.
و اعلم أنّ ما اختاره المصنف من التقييد بكونه في منى، هو صريح رواية معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السّلام [٢] و ذكره الشيخان [٣] و أبو علي [٤] و بعض أصحابنا قال: بتحريم أيّام التشريق، و مراده التقييد المذكور، و كذا ما ورد من الروايات مطلقا، يحمل على التقييد للجمع [٥].
قال: و لا أن يصوم أيام العيدين و لا أيام التشريق إذا كان ب (منى) الى أن قال: إلّا أن يكون الذي وجب عليه الصيام القاتل في أشهر الحرم فإنه يجب عليه صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم و ان دخل فيها صيام يوم العيد و أيام التشريق.
[١] الكافي: ج ٤ كتاب الصيام، باب من وجب عليه صوم شهرين متتابعين. ص ١٣٩ الحديث ٨ و فيه: قلت: فإنه يدخل في هذا شيء، فقال: ما هو؟ قلت: يوم العيد، و ليس فيها كلمة (أو إطعام).
[٢] الفقيه: ج ٢ [٥٨] باب النوادر ص ١١١ الحديث ٧ و متن الحديث هكذا «و روي عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صيام أيام التشريق قال: انما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن صيامها بمنى فاما بغيرها فلا بأس».
[٣] المختلف: كتاب الصوم ص ٦٨ قال: مسألة صيام أيام التشريق حرام لمن كان بمنى ذكره الشيخان و ابن الجنيد و جماعة من علمائنا.
[٤] المختلف: كتاب الصوم ص ٦٨ قال: مسألة صيام أيام التشريق حرام لمن كان بمنى ذكره الشيخان و ابن الجنيد و جماعة من علمائنا.
[٥] لا حظ الوسائل: ج ٧ كتاب الصوم، الباب ١ من أبواب الصوم المحرّم و المكروه و الباب ٢ من تلك الأبواب في الاخبار المطلقة و المقيدة.