المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧٢ - الثانية يقضي عن الميت أكبر ولده ما تركه من صيام
..........
المختلف [١] على الأول، و به قال القاضي [٢] و ابن إدريس على الثاني، قال: لأن الإجماع منعقد على أن الوالد يحمل ولده ما فرط فيه من الصيام، و ليس دليلا على ثبوت الحكم في غيره [٣].
احتج الأولون بصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن امرأة مرضت في رمضان و ماتت في شهر شوال فأوصتني أن أقضي عنها، قال: هل برأت من مرضها؟ قلت: لا ماتت فيه قال: لا يقضى عنها، فان الله لم يجعله عليها، قلت: فإني أشتهي أن أقضي عنها و قد أوصتني بذلك، قال: و كيف تقضي عنها شيئا لم يجعل الله عليها!؟ فان اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم [٤].
و الاستدلال من وجوه:
(أ) سؤاله عليه السلام (هل برأت؟ قال: لا) فأجاب بسقوط القضاء، و لو لا ان البرء موجب للقضاء لم يكن للسؤال معنى.
(ب) تعليله عليه السلام عدم القضاء بعدم إيجابه عليها، فيكون عدم الإيجاب علة سقوط القضاء و عدم العلة يوجب عدم المعلول، فيكون الإيجاب علة لثبوت القضاء.
[١] المختلف: كتاب الصوم ص ٧٣ س ٢١ قال: مسألة قال الشيخ رحمه الله في النهاية: و المرأة أيضا حكمها ما ذكرناه الى أن قال: و الأقرب الأول، أي قول الشيخ.
[٢] المهذب: كتاب الصيام، باب حكم المسافر في الصوم ص ١٩٤ س ٢٢ قال: و لا فرق في هذا بين أن يكون من فاته ذلك رجلا أو امرأة، و قال أيضا في ص ١٩٦ س ٥ و المريض إذا مات الى ان قال:
و لا فرق فيما ذكرناه بين ان يكون المريض رجلا أو امرأة.
[٣] السرائر: كتاب الصوم، باب حكم المسافر و المريض و العاجز عن الصيام ص ٩١ س ٨ قال:
و الصحيح من المذهب و الأقوال ان إلحاق المرأة في هذا الحكم بالرجال يحتاج الى دليل و انما إجماعنا منعقد إلخ.
[٤] التهذيب: ج ٤ [٦٠] باب من أسلم في شهر رمضان. و من مات و قد صام بعضه أو لم يصم منه شيئا ص ٢٤٨ الحديث ١١.