المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٧٢
..........
الثالثة: تصح المساقاة قبل ظهور الثمرة قطعا، و هل تصح بعد ظهورها؟ قيل: لا، و هو ضعيف على إطلاقه، و المشهور الجواز إذا بقي للعامل ما فيه مستزاد للثمرة و صلاحها.
تنبيه و لا يشترط كون الزيادة بالسقي، بل أعم، و ان انتفى السقي بالكلية.
فإن قيل: المساقاة مفاعلة من السقي، فلا بد من تحقيقه.
قلنا: قد يكون النخل مستغنيا عن السقي و لا يحتاج اليه، فيلزم من اشتراطه بطلان المساقاة على مثل ذلك، فيفوت المصلحة الناشئة من المشروعية، و الإذن في المساقاة عام، و انما اشتق له المساقاة، لأنّه الغالب في احتياج المعاملين اليه، خصوصا أهل الحجاز لأنهم يسقون الماء من الآبار، و لنوضح ذلك في مسائل:
(أ) قال القاضي: إذا دفع إنسان إلى غيره نخلا معاملة على أن يلقّجه فما خرج كان بينهما نصفين، و لم يشترط صاحب الأرض على العامل من العمل أو الحفظ شيئا غير ذلك، نظر فإن كان النخل يحتاج إلى السقي و الحفظ، كانت المعاملة فاسدة، فإن لقّحه العامل كان له اجرة مثله و قيمة ما لقّحه به، و إن كان لا يحتاج الى حفظ و لا سقي و لا عمل غير التلقيح كانت المعاملة جائزة [١] و لم يفرّق العلامة بين الأمرين و أجاز المساقاة مطلقا و اكتفى بالتلقيح [٢].
(ب) قال القاضي: فإن كان إذا سقي كان أجود للثمرة، إلّا أنّ تركه ليس يضرّه كانت المعاملة أيضا جائزة، و إن كان ترك السقي يضرّه و ينقصه و يفسد
[١] المهذب: ج ١ كتاب المساقاة ص ٢٤ س ٧ قال: و إذا دفع إنسان إلى غيره إلخ.
[٢] المختلف: في المساقاة ص ١٥ س ١٦ قال بعد نقل قول القاضي: و الوجه التسوية بين الأمرين عملا بالشرط.