المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٥٦ - كتاب المضاربة
و يثبت للعامل ما شرط له من الربح ما لم يستغرقه، و قيل: للعامل اجرة المثل. (١) و ينفق العامل في السفر من الأصل كمال النفقة ما لم يشترطه. و لا يشترى العامل إلّا بعين المال، و لو اشترى في الذمة وقع الشراء له و الربح له. و لو أمر بالسفر إلى جهة فقصد غيرها ضمن. و لو
بها، فيضمن مع عدمه و إن كان بها عروض، فان كان قد ظهر منها ربح قبل الموت فهو شريك بقدر حصته المشروطة، و إن لم يكن ظهر ربح و أذن له الوارث في بيعها استحقت اجرة البيع إن لم يتبرع به، سواء باعها بربح ظهر بعد موته، أو لحصول راغب، أو خسرة. و لو أقرّه الوارث على المضاربة لم يصح، أمّا لو كان المال ناضّا فأقرّه فالأقوى انعقادها بلفظ التقرير، لأنها عقد جائز فلا يتوقف على لفظ معيّن، بل يكفي حصول المعنى.
تتمة و يدخل تحت المضاربة البضاعة، و هي أن يدفع الإنسان إلى غيره مالا أمانة يتّجر له به، و ليس له في فائدته حصة. فعلى هذا إن تبرّع العامل لم يكن له اجرة، و الّا كان له المطالبة بأجرة المثل. و لا يشترى إلّا بالعين، و يشترى الصحيح و المعيب، و يردّ بالعيب، و ليس له في السفر نفقة.
و يدلّ على مشروعيتها آيات، كقوله تعالى وَ قٰالَ لِفِتْيٰانِهِ اجْعَلُوا بِضٰاعَتَهُمْ فِي رِحٰالِهِمْ [١] وَ جِئْنٰا بِبِضٰاعَةٍ مُزْجٰاةٍ [٢] وَ لَمّٰا فَتَحُوا مَتٰاعَهُمْ وَجَدُوا بِضٰاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ [٣]. و عدم المانع منها مع ما فيها من المصالح المقصودة.
قال طاب ثراه: و يثبت للعامل ما شرط من الربح ما لم يستغرقه، و قيل: للعامل اجرة المثل.
أقول: هنا مسألتان:
[١] يوسف: ٦٢.
[٢] يوسف: ٨٨.
[٣] يوسف: ٦٥.