المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٥٥ - كتاب المضاربة
..........
و أما الإجماع. فلم يختلف فيه الأمة، بل أجمعوا على مشروعيته، و ان اختلفوا في آحاد مسائله.
تنبيهان الأول: في خواص العقد، و هي أمور:
(أ) مقتضى هذا العقد أن العامل لا يشتري إلّا بعين المال، فلا يملك الشراء في الذمة، و لا يقع للمضاربة و إن قصدها و نقد من مال المضاربة، وقف على الإجازة.
(ب) عدم الخسران على العامل، بل يضع تعبه و عمله، و الخسارة على ربّ المال.
(ج) جهالة العوض و العمل غير قادح في هذا العقد.
(د) لو خسر المال ثمَّ ربح، جبر الفائت من الربح، فلو تقاسما الربح ثمَّ خسر المال، ردّ العامل أقلّ الأمرين إن لم يكن حصل فسخ. و لو استمرت المعاملة سنين مطاولة من غير فسخ و كلما حصل ربح اقتسماه ثمَّ خسر المال، أو تلف رجع على العامل بأقل الأمرين. و لو حصل الفسخ ثمَّ تقارضا ثمَّ خسر المال، لم يجبر بالربح السالف، لأنها معاملة مستأنفة و عقد جديد.
الثاني: هذا العقد مركّب من عقود، فهو في الابتداء أمين، و مع التصرف وكيل، و مع ظهور الربح شريك، و مع فساد العقد أجير، و مع التعدّي غاصب، و إذا مات المالك انفسخت، فان كان الوارث عالما كانت كالوديعة لا يجب دفعها الّا مع التلف، و ان لم يكن عالما كانت أمانة مطلقة. يجب ردّها على الفور و إعلام المالك
و الإجماع، لما روى العامة ان الصحابة أجمعوا عليها إلخ، و لا حظ السنن الكبرى للبيهقي ج ٦ كتاب القراض:
ص ١١٠ و ١١١.