المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٥٤ - كتاب المضاربة
..........
قطعة [١]. و معناه أنّ المالك قطع من ماله قطعة و سلّمها الى العامل، و قطع له قطعة من الربح، و منه سمّي القرض، لأنّ المقرض يقطع من ماله قطعة و يدفعها إلى المقترض.
(الثاني) اشتقاقه من المقارضة، و هي المساواة و الموازنة، و منه قيل: يقارض الشاعران، إذا تساويا في قول كل واحد منهما في صاحبه من مدح أو هجو، و مثله قول أبي الدرداء: قارض الناس ما قارضوك، فإن تركتهم لا يتركوك [٢]، يعنى:
ساوهم فيما يقولون فيك.
و معناه هنا من وجهين:
(أ) أنّ من ربّ المال، المال، و من العامل العمل.
(ب) يساوى كل واحد منهما صاحبه في الاشتراك في الربح.
و المقارض بكسر الراء، المالك، و بفتحها العامل.
و الأصل فيه النص و الإجماع.
أمّا النص. فعموم قوله تعالى فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ [١] و قوله وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ [٢] و لم يفصل.
و استعمل الصحابة، فروي ذلك عن علي، و ابن مسعود، و حكيم بن حزام، و أبي موسى الأشعري [٥] و لا مخالف لهم فيه.
[١] القراضة: فضالة ما يقرض الفأر من خبز أو ثوب أو غيرهما- لسان العرب: ج ٧ ص ٢١٦ لغة القرض.
[٢] و المقارضة تكون في العمل السيء و القول السيء يقصد الإنسان به صاحبه و في حديث أبي الدرداء: و إن قارضت الناس قارضوك لسان العرب: ج ٧ ص ٢١٧ لغة قرض.
[٥] لاحظ التذكرة: ج ٢ كتاب القراض ص ٢٢٩ س ٢١ قال: و هذه المعاملة جائزة بالنص
[١] الجمعة: ١٠.
[٢] المزمل: ٢٠.