المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٩٦ - الثالث في الراهن
..........
و يحتمل ضعيفا بطلان الرهن في صورة الإذن، لأنّ الغرض من الرهن الوثيقة، و لا وثيقة مع تسليط المالك على الوطء و غيره من التصرّفات الموجبة للنقض فيكون كالإذن في البيع، لكن الأوّل أولى، و جزم العلامة في القواعد ببقاء الوثيقة [١].
و في قول المصنف هنا «لأنه تعريض للبطلان» إيماء إلى تحريم بيعها و خروجها عن الرهن.
و في قولنا: «صارت أمّ ولد و لا يبطل الرهن» فائدة، و تقريرها ان نقول: هذا الكلام يتضمّن حكمين:
(أ) عدم بطلان الرهن، و وجهه سبق حق المرتهن على حق الاستيلاد فعلى هذا لو تعذر استيفاء الدين بإفلاس الراهن أو شبهه، باعها المرتهن و استوفى حقه إن كان مستغرقا، و ان لم يستغرق باع منها بقدر حقه و كان الباقي رقا لمالكها، فاذا مات انعتقت أجمع وسعت فيما بيع منها. و يحتمل قويا تقويمها على ولدها إن كان له باقي نصيب. و يحتمل مطلقا و يلزمه فكّها من ماله، و ان كان فقيرا قيل: يسعى.
(ب) أنّها أمّ ولد بالنسبة إلى الراهن، فيجب عليه أن يفكّها من الرهن كيلا يباع مهما أمكنه و يمنع من التصرّف فيها يبيع أو هبة أو رهن آخر عند المرتهن أو غيره.
و لو ماطل حتى باعها المرتهن و كان موسرا وجب عليه أن يفكّها بعد ذلك من المشتري و لو بأضعاف ثمنها، و لو بيعت لإعساره ثمَّ أيسر لم يجب عليه الفكّ، فلو فكّها فالأقرب صيرورتها أمّ ولد.
تنبيه و إذ قد عرفت منع الراهن من التصرّف، فاعلم أنّه إنّما يمنع من تصرف يخرجه
[١] القواعد: كتاب الدين، الفصل الثالث في العاقد، ص ١٦٠ س ١٧ قال: و لو أحبلها الراهن لم يبطل الرهن.