المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٧٦ - الاولى لا يجوز بيع السلم قبل حلوله
باعه بمضمون حال، و لو شرط تأجيل الثمن قيل: يحرم، لأنّه بيع دين بدين، و قيل: يكره، و هو الأشبه، (١) أمّا لو باع دينا في ذمة زيد بدين المشتري في ذمة عمرو فلا يجوز، لأنّه بيع دين بدين.
فرع لو قلنا بالصحة و طرء الفسخ، قضى بالصلح.
قال طاب ثراه: و لو شرط تأجيل الثمن قيل: يحرم، لأنه بيع دين بدين، و قيل:
يكره و هو الأشبه.
أقول: هنا مسألتان:
(أ) الدين المؤجل. منع ابن إدريس من بيعه مطلقا و ادّعى عليه الإجماع [١] و أجاز العلامة بيعه على من هو عليه، فيباع بالحالّ لا بالمؤجّل [٢].
(ب) الدين الحال، يجوز بيعه بمال حاضر مطلقا، و كذا بيعه بمضمون حال و لو كان مؤجّلا قال العلامة في كتبه: لا يجوز [٣] و هو مذهب ابن إدريس [٤] و قال المصنف: بالجواز على كراهية [٥] و هو مذهب الشيخ في النهاية [٦] و اتّفق الفريقان
[١] السرائر: في السلف ص ٢٣١ س ١ قال: و لا يجوز ان يبيع الإنسان ماله على غيره في أجل لم يكن قد حضر وقته، و انما يجوز بيعه إذا حلّ الأجل، فإذا حضر الأجل جاز له أن يبيع على الذي عليه بزيادة من الثمن إلخ.
[٢] المختلف: في السلف، ص ١٨٦ س ٣٨ قال: فان باعه البائع ما باعه إيّاه، جاز، سواء باعه بزيادة عن الثمن أو النقصان إلخ.
[٣] التذكرة: ج ١، في أحكام السلم ص ٥٥٥ س ٣٥ قال: مسألة، لا يجوز بيع السلف قبل حلوله و يجوز بعده قبل القبض على الغريم و غيره إلخ.
[٤] تقدم نقله.
[٥] الشرائع، في السلف، المقصد الثالث في أحكامه، الثامنة: قال: يجوز بيع الدين على من هو عليه الى أن قال: فان باعه بمضمون حال صح أيضا و إن اشترط تأجيله قيل: يبطل و قيل: يكره و هو الأشبه.
[٦] النهاية: باب السلف ص ٢٩٨ س ٨ قال: و لا يجوز ان يبيع الإنسان الى أن قال: و يكره ذلك فيما يدخله الكيل و الوزن إلخ.