المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٧٤ - الثالث تقدير المبيع بالكيل أو الوزن
[الثالث: تقدير المبيع بالكيل أو الوزن]
الثالث: تقدير المبيع بالكيل أو الوزن، و لا يكفي العدد و لو كان ممّا يعدّ، و لا يصح في القصب أطنانا، و لا في الحطب حزما، و لا في الماء قربا. و كذا يشترط التقدير في الثمن، و قيل: يكفي المشاهدة. (١)
قال طاب ثراه: و كذا يشترط التقدير في الثمن، و قيل: يكفي المشاهدة.
أقول: اشتراط التقدير في الثمن بالكيل أو الوزن أو القدر لا بد منه في السلم، لما تقدّم من اشتراطه في مطلق البيع، و لإمكان تطرق الفسخ بتعذر التسلم عند الحلول لحاجة أو غيرها، فيحتاج المسلم الى بذل الثمن، فان كان جزافا تعذّر الرجوع به لجهالته، و لأداء ذلك إلى التنازع، و هو اختيار الشيخ في كتابي الفروع [١] و هو قول الأكثر، و اختاره المصنف [٢] و العلامة [٣] و قال المرتضى: يكفي إذا كان معلوما بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة، و لا يفتقر مع ذلك إلى ذكر صفاته و مبلغ وزنه و عدّه [٤] و أجاب عمّا قلناه من تعذّر الرجوع، بأنّه معارض بالإجارة، و يمكن عروض البطلان لها بانهدام الدار، فيحتاج إلى معرفة مال الإجارة، مع انه يجوز أن يكون جزافا، و بأنّ العقود مبنية على التراضي دون ما يخاف طريانه، فإنه من باع شيئا بثمن معيّن بالمشاهدة صحّ البيع، و إن جاز أن يخرج المبيع مستحقا فيثبت على البائع للمشتري حق الرجوع ببذل الثمن، و مع ذلك لا يشترط ضبط صفات الثمن [٥].
[١] المبسوط: ج ٢، كتاب السلم ص ١٧٠ س ٣ قال: فإنه يجب أن يذكر مقداره سواء كان من جنس المكيل أو الموزون أو المذروع و على كل حال و متى لم يفعل ذلك لم يصح السلم إلخ و في الخلاف:
كتاب السلم، مسألة ٤ فلا حظ.
[٢] لاحظ عبارة المختصر النافع.
[٣] المختلف: في السلف ص ١٨٦ س ٢١ قال: مسألة المشاهدة غير كافية في معرفة الثمن إذا كان ممّا يكال أو يوزن بل لا بد إلخ.
[٤] الناصرية، المسألة الخامسة و السبعون و المائة قال: معرفة مقدار رأس المال شرط في صحة السلم الى أن قال: إذا كان معلوما بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة لم يفتقر الى ذكر صفاته إلخ.
[٥] الناصرية: المسألة الخامسة و السبعون و المائة، ص ٢١٧ من الجوامع الفقهية س ١٤ قال: و ليس