المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٧١ - العاشرة المملوكان المأذون لهما في التجارة
..........
مشكل فيه القرعة. و قال العلامة: ان اشتبه السبق أو السابق حكم بالقرعة [١]، و الأقرب البطلان مع اشتباه السبق، لجواز الاقتران، و السبق المصحّح للبيع غير معلوم، و لا يجوز الحكم بالمسبّب مع الجهل بسببه، و القرعة مع اشتباه السابق، للعلم بصحة أحد العقدين في الجملة، فيتحقق الإشكال الموجب للقرعة.
احتج الأوّلون بما رواه الشيخ عن أبي خديجة عن الصادق عليه السّلام في رجلين مملوكين مفوض إليهما يشتريان و يبيعان بأموالهما، فكان بينهما كلام، فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا و هذا إلى مولى هذا، و هما في القوة سواء، فاشترى هذا من مولى هذا العبد، و ذهب هذا فاشترى من مولى هذا العبد الآخر، و انصرفا إلى مكانهما، فنسب كلّ واحد إلى صاحبه و قال: أنت عبدي اشتريتك من سيدك، قال: يحكم بينهما حيث افترقا يذرع الطريق فأيّهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد، و إن كانا سواء فهما ردّ على مواليهما، جاءا سواء و افترقا سواء إلّا أن يكون أحدهما سبق صاحبه، فالسابق هو له إن شاء باع و إن شاء أمسك، و ليس له ان يضرّ به [١].
و اعلم أن هذه الرواية دلت على أمور:
(أ) إنّ العبد يملك.
(ب) إنّ الشراء لأنفسهما بقوله: «و قال له أنت عبدي اشتريتك من سيّدك».
(ج) اعتبار تساويهما في القوة، فلو تفاوتا فيها لم يحكم بذرع الطريق، لانتفاء الظن، لجواز سبق الأبعد لمزيد قوّته.
(د) انّه مع علم السبق يحكم للسابق كيف كان، بقوله «إلّا أن يكون أحدهما
[١] المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٥ س ٢٤ قال: و التحقيق أن نقول: ان اشتبه السبق أو السابق حكم بالقرعة.
[١] الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب نادر، ص ٢١٨ الحديث ٣ و في الاستبصار: ج ٣ [٥٤] باب المملوكين المأذونين لهما في التجارة يشتري كل واحد منهما صاحبه من مولاه، ص ٨٢ الحديث ١.