المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٦٢ - السادسة يجوز ابتياع ما يسبيه الظالم
..........
و الثالث مذهب المصنف، و هو دفعها الى الحاكم من رأس، و لا يجوز له التصرّف فيها لأنّها مال الغائب، النظر فيه الى الحاكم [١].
احتج الشيخ بما رواه مسكين السمان عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن رجل اشترى جارية سرقت من أرض الصلح؟ قال: فليردّها على الذي اشتراها منه و لا يقربها إن قدر عليه أو كان موسرا، قلت: جعلت فداك فإنّه قد مات و مات عقبه؟ قال: فليستسعها [١].
و اختار العلامة مذهب المصنف [٣].
و اعلم أنّ الرواية قد تضمّنت حكمين منافيين للأصل.
(أ) ردّها على البائع، و هو غير مالك.
(ب) استسعاؤها في الثمن، و كيف يجوز استسعاء مملوك الغير بغير اذنه؟ ثمَّ كيف يصرف كسبها عوضا عمّا قبضه من ليس مالكها؟
و اختار الشهيد العمل بمضمون الرواية، فأجاب عن الأوّل: بتنزيل الرواية على تكليف البائع ردّها إلى أربابها، لأنّه السارق، أو لأنّه ترتب يده عليها. و عن الثاني:
باشتماله على الجمع بين حق المشتري باستدراك ثمنه و حق المالك بردّها عليه.
و الأصل فيه: أن مال الحربيّ فيء في الحقيقة و بالصلح صار محرّما احتراما عرضيا، فلا يعارض ذهاب مال محترم في الحقيقة [٤].
[١] لاحظ عبارة المختصر النافع.
[٣] المختلف: في بيع الحيوان، ص ٢٠٦ س ٣٦ قال: و التحقيق أن نقول: إن كان عالما وجب عليه ردّها الى المالك ان عرفه، و الّا الى الحاكم ليحفظها على مالكها و لا يرجع بشيء إلخ.
[٤] الدروس: ج ١، درس في المملوكين المأذونين، ص ٣٤٩ س ٥ قال: روى مسكين في من اشترى الى أن قال: و الأقرب المروي تنزيلا على أنّ البائع يكلف بردّها إلى أهلها، إمّا لأنّه السارق أو لأنّه
[١] التهذيب: ج ٧ [٦] باب ابتياع الحيوان، ص ٨٣ الحديث ٦٩.