المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٢١ - الفصل الخامس في الربا
و إذا اختلفت أجناس العروض جاز التفاضل نقدا، و في النسيئة قولان: أشبههما الكراهية (١).
و الحنطة و الشعير جنس واحد في الربا، و كذا ما يكون منهما كالسويق
قال طاب ثراه: إذا اختلفت أجناس العروض جاز التفاضل نقدا، و في النسيئة قولان: أشبههما الكراهية.
أقول: الثمن و المثمن إمّا أن يكونا ربويّين، أو يكونا غير ربويّين، أو يكون أحدهما دون الآخر، فالأقسام ثلاثة:
الأوّل: ان يكونا ربويين، فلا يخلو إمّا أن يتحد الجنس، أو يختلف، و الثاني إمّا ان يكون أحدهما نقدا و الأخر عرضا، أو يكونا عرضيين، فالأقسام ثلاثة:
(أ) ان يكون الجنس متحدا، فيجب التساوي في القدر و الحلول.
(ب) أن يختلف و يكون أحدهما نقدا، فيجوز التفاوت قدرا نقدا قطعا، و نسيئة كذلك، لأنه مع التساوي في الحلول تكون مساومة، و مع الاختلاف فيه يكون نسيئة، أو سلفا، و لا يجوز تساويهما في التأجيل، لاشتراط القبض في مجلس العقد في السلف.
(ج) أن يكونا عرضيين، فيجوز التفاضل فيهما نقدا، و هل يجوز نسيئة أم لا؟
منع منه القديمان [١] و المفيد [٢] و تلميذه [٣] و تبعهم القاضي [٤] و اختاره الشيخ في
[١] المختلف: في أحكام الربا ص ١٧٦ س ١٧ قال: و نصّ ابن عقيل على تحريمه و كذا ابن الجنيد.
[٢] المقنعة: باب بيع الواحد بالاثنين ص ٩٣ س ٣٣ قال: و ان اختلف نوعه جاز بيع الواحد باثنين و أكثر نقدا يدا بيد و لم يجز نسيئة.
[٣] المراسم: باب بيع الواحد بالاثنين ص ١٧٩ س ٥ قال: فأمّا بيع قفيز من حنطة بقفيزين من ذرة أو أرز أو دخن أو سمسم فجائز نقدا لا نسيئة.
[٤] المهذب: ج ١، باب الربا ص ٣٦٤ س ١٢ قال: فان بيع بعض منه ببعض جنس آخر مخالف له جاز ذلك مماثلا و متفاضلا يدا بيد و لا يجوز نسيئة.