المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٧٥ - الرابع خيار الغبن
..........
و أراد بخبر الضرار قوله عليه السّلام: لا ضرر و لا ضرار في الإسلام [١] فإنّ هذا الخبر عام يمكن أن يستند في ثبوت خيار الغبن إليه، لتضرّر المغبون.
و أمّا خبر التلقّي: فهو ما رواه الشيخ عن مثنى الحنّاط عن منهال القصاب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال: لا تلق و لا تشتر ما يتلقى و لا تأكل منه [١] و قوله عليه السّلام: لا يتلقّى أحدكم تجارة خارجا من المصر [٢] و الظاهر أنّ النهي لمكان الغرور بالشراء من الركب القاصد رخيصا لعدم شعورهم بسعر البلد.
قال العلامة: و لأنّ النبي عليه السّلام أثبت الخيار في تلقّى الركبان، و إنّما أثبته للغبن، و كذلك ثبوت الخيار بالعيب لحصول الغبن به فكذا هنا [٤] و قال في موضع آخر من التذكرة: الأقرب أنّه مكروه، لأنّ العامة روت أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: لا تتلقوا الركبان للبيع، و من طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام، قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا تتلقّى أحدكم تجارة خارجا من المصر، و لا يبيع حاضر لباد، ذروا المسلمين يرزق اللّه بعضهم من بعض، و صورته: أن يرد طائفة إلى بلد بقماش ليبيعوا فيه فيخرج الإنسان يتلقاهم فيشتريه منهم قبل قدوم البلد و معرفة سعره، فإنّ اشترى منهم من غير معرفة منهم بسعر البلد، صحّ البيع، لأنّ النهي لا يعود إلى معنى في البيع، و إنّما يعود الى ضرب من الخديعة و الإضرار،
[١] عوالي اللئالى: ج ١ ص ٣٨٣ الحديث ١١ و ج ٢ ص ٧٤ الحديث ١٩٥ و ج ٣ ص ٢١٠ الحديث ٥٤ و فيها: لا ضرر و لا إضرار في الإسلام، و في ج ١ ص ٢٢٠ الحديث ٩٣ و فيه: لا ضرر و لا ضرار في الإسلام، و لا حظ ما علق عليه.
[٤] التذكرة: ج ١ البحث الرابع في خيار الغبن ص ٥٢٢ س ٤١ قال: و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله اثبت الخيار إلخ.
[١] الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب التلقّي ص ١٦٨ الحديث ٢.
[٢] الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب التلقّي ص ١٦٨ الحديث ١.