المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٦٦ - و المكروه
و الزيادة في السلعة مواطأة للبائع، و هو النجش. (١)
قلت: و ليس في هذا الحديث دلالة الّا على النهي المحتمل لكلّ من التحريم و الكراهية، دون واحد من التفاسير المذكورة.
قال طاب ثراه: و الزيادة في السلعة مواطأة للبائع، و هو النجش.
أقول: عدّ المصنف النجش في المكروهات، و لا أعلم في تحريمه خلافا بين الأصحاب، لأنه غشّ و خديعة و قال عليه السّلام: ليس منّا من غشّ [١].
و معناه أن يزيد الإنسان في سلعة البائع و لا يريد شراها، قصدا لتغرير الغير ببذل الزيادة، و تسميه العامة التحريص.
و إنّما الخلاف بينهم في موضعين:
الأوّل: في صحة البيع، فإبن الجنيد أبطله من رأس إن كان من فعل البائع، و إن كان من فعل الواسطة لزم البيع و لزمه الدّرك في الضرر إن أدخله على المشتري [٢]، و الباقون على الصحة.
الثاني: في حكمه، و فيه ثلاثة أقوال:
(أ) ثبوت الخيار قاله القاضي [٣] لأنه تدليس، و أطلق، أي لم يفصل بين كونه من فعل البائع أو غيره.
(ب) عدم الخيار مطلقا، قوّاه الشيخ في الخلاف [٤] لأنّ العيب ما يكون بالمبيع، و هذا ليس كذلك.
[٢] المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ٣٣ قال: قال ابن الجنيد: النجش في البيوع يجرى مجرى الغش إلخ.
[٣] المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ٣٧ قال: و قال ابن البراج: له الخيار لأنه تدليس لا يجوز.
[٤] الخلاف: كتاب البيوع مسألة ٢٧٩ قال: دليلنا ان هذا تدليس و عيب الى أن قال: و ان قلنا انه لا خيار له إلخ.
[١] عوالي اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٧ الحديث ٤٢ و لا حظ ما علق عليه